دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٥
قال : فجيء بهما كأنّهما جملان ، أو كأنّهما حماران ، فقال : أنشدكم الله . . .[١] . . الحـديث .
وظاهره : أنّ المنشود هو الصاحبان ، ولا بُـدّ أن يكونا صحابيّين ، ومن قدماء الصحابة ، لتصحّ مناشدتهما بهذه الأُمور .
ولا ريب أنّ أحدهما طلحة ; لأنّه أظهرُ مَن ألّب على عثمان من الصحابـة[٢] .
فحينئذ ، إن جاز عند القوم أن يكون طلحةُ ـ مع شهادته بهذه الأُمور العظيمـة ـ يسعى بقتل عثمان ومنعـه الماء ، كان مِن أفسق الفاسقين ، وهم لا يقولونه .
وإن لم يجز ذلك عندهم ، كـذبت الرواية .
ولو فرض أنّ المنشود هو عموم الصحابة ، فالرواية أَوْلى بالكذب ، وإلاّ كان الأمر أشـنعَ وأفظـع !
ولا أدري ما وجه قوله : " حتّى أشرب من ماء البحر "[٣] ، ولا بحر عنـده ؟ ! إلاّ أن يريد به مـاءً مالحاً في بئر بداره ، فيكون مجازاً ، وهو تكلّـفٌ !
[١] سـنن الترمذي ٥ / ٥٨٥ ـ ٥٨٦ ح ٣٧٠٣ . [٢] انظر : أنساب الأشراف ٦ / ١٨٤ و ١٨٨ و ١٩٦ ، تاريخ اليقوبي ٢ / ٧٢ ، تاريخ الطبري ٢ / ٦٦٨ ، العقد الفريد ٣ / ٣٠٣ ، الكامل في التاريخ ٣ / ٦٤ ، شرح نهج البلاغة ٢ / ١٥٥ . [٣] سنن الترمذي ٥ / ٥٨٦ ذ ح ٣٧٠٣ .