دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٢
من الصلاة عليه ، بل يُسـتفاد منها اتّفاق عامّة الصحابة على المنع منها ولو بالرضـا .
وكيف يتركون الصلاة والدفن الواجبين خوفاً من أهل الأمصار ، وهم أكـثرُ منهم وأعزّ شأنـاً ؟ !
وما ذكره من هرب أمير المؤمنين (عليه السلام) خوفاً منهم . .
فمن الكـذب المضحك ، وقد تركتُ القول فيه لقارئه !
بقيَ شيءٌ ، وهو ما يتعلّق بالأخبار التي اسـتدلّ بها الخصم لإثبات مظلوميّـة عثمان وحسن حاله . .
أمّا أوّلا ; فلأنّها من أخبارهم ، وقد عرفت مراراً أنّ ذِكرها في مقام المحاجّـة معنا عبثٌ ; لأنّها ليسـت حجّـةً علينا[١] .
وأمّـا ثانيـاً ; فلأنّ الرواية الأُولى ، الدالّـة على صبر عثمان وعهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه[٢] ، كاذبةٌ جزماً ، وإلاّ لأعلم النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الصحابةَ بمظلوميّته ; لئلاّ يقترفوا فيه الأُمور العظام ، وليدفعوا عنه شرّ الأنام ، فإنّهم أعدل العدول عنـد القوم .
مع أنّـها معارضة بما يدلّ على عدم صبره ، وأنّـه لو كان له ناصرٌ لفعل الأفاعيـل . .
كالرواية المتقدّمة المصرّحة بكتابته إلى معاوية وابن عامر ويزيد بن أسد وأهل الشام ، يسـتفزّهم لحرب أهل المدينة ، وقال : إنّهم كفروا ، وأخلفوا الطاعة ، ونكـثوا البيعة[٣] .
[١] راجـع الصفحتين ٦٤ و ٢٠٣ ، من هذا الجـزء . [٢] تقـدّمت في الصفحـة ٥٣٧ ، من هذا الجـزء . [٣] تقـدّمت في الصفحـة ٥٤٣ ، من هذا الجـزء .