دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥١
وقال ـ كما في " تاريخ الطبريّ "[١] و " كامل " ابن الأثير[٢] ـ : " أمّا ثلاثٌ منهنّ فإنّي طعنـتُهنّ إيّاه لله ، وأمّا سـتٌّ فلِما في صدري عليه " .
وأمّا ما نقله عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال : " لو أنّي أعلمُ أنّه يذهبُ من صدور بني أُميّة . . . " إلى آخره . .
فظاهر البهتان ; لأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يعلم أنّ بني أُميّة يعلمون عدم مشاركـته في دم عثمان ، ويعلمُ أنّ الوهج في صدورهم ليس لقتله ; بل للعداوة الدينيّـة ، وطلبهم الدنيا بنسـبة المشاركة له .
هـذا ، وممّا ذكرناه من الأخبار يُعلم أنّ مروان كان حاضراً دفن عثمان ، وبعضها مصرّحٌ بأنّه صلّى عليه ـ كروايتَي السَّرِيّ اللتين أشرنا إليهما[٣] ـ ، فلا كـذب من المصنّـف (رحمه الله) ، كما رماه به الخصمُ .
على أنّ المصنّف لم يروِ صلاة مروان ، بل حضوره لجنازته . .
ومن الجهل إحالتُه لصلاة مروان وحضوره ، بدعوى أنّه جُرح جراحة عظيمة فهرب إلى الشام ; فإنّ هذا لو منع من حضوره وصلاته ، لمنعه من الهرب إلى الشام بطريق أَوْلى .
على أنّه لم يهرب ، بل بقيَ بالمدينه وبايع أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثمّ ذهب إلى مكّة ونكث مع مَن نكث يومَ البصرة ، ثمّ ولّى إلى الشام[٤] .
وأمّـا اعتـذاره عن عدم صلاة الصحابة على عثمان . .
فواه جدّاً ; لأنّ الأخبار السابقة ونحوها ، صرّحت بأنّ الأنصار منعوا
[١] ص ١٣٢ ج ٥ [٢ / ٦٧٧ حوادث سـنة ٣٥ هـ] . منـه (قدس سره) . [٢] ص ٨٩ ج ٣ ، وفي طبعة أُخرى ص ٧٠ [٣ / ٦٨ حوادث سـنة ٣٥ هـ] . منـه (قدس سره) . [٣] تقـدّمت الإشارة إليهما في الصفحـة ٥٤٦ ، من هذا الجـزء . [٤] انظر : تاريخ اليعقوبي ٢ / ٧٦ .