دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٣
أن تجاهـدوا في سـبيـل الله ، تطلبـون ديـن محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإنّ دين محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) قـد أُفسِـد مِن خلفكـم وتُـرِك ، فهلمّـوا فأقيمـوا ديـن محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) !
فأقبلوا من كلّ أُفق حتّى قتلـوه "[١] .
ثمّ ذكر ابن يسار ، أنّ عثمان كتب إلى ابن أبي سرح عامله على مصر ـ حين تراجع الناس [عنه] ، وزعم أنّه تائبٌ ـ كتاباً يأمره فيه بقتل بعض الّذين شخصوا من مصر ، وعقوبة بعضهم في أنفسهم وأموالهم ، منهم نفرٌ من الصحابة ، ومنهم قومٌ من التابعين .
وقال في آخره : " فلمّا رأوا ذلك ، رجعوا إلى المدينة ، فبلغ الناس رجوعهم والذي كان من أمرهم ، فتراجعوا من الآفاق كلّها ، وثار أهلُ المدينـة "[٢] .
وروى ـ أيضاً ـ حديثاً ، عن الكلبيّ ، قال فيه : " فلمّا رأى عثمان ما نزل به ، وما قد انبعث عليه من الناس ، كتب إلى معاوية : أمّا بعد ، فإنّ أهل المدينة كفروا ، وخلعوا الطاعة ، ونكـثوا البيعة ، فابعث إليّ مَن قِبَلك مِن مقاتلة أهل الشام ، على كلّ صَعب وذَلول .
فلمّا جاء معاوية الكتابُ ، تربّص به ، وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وقد علم اجتماعهم ـ ، فلمّا أبطأ أمره على عثمان ، كتب إلى يزيد بن أسد بن كُـرْز[٣] ، وإلى أهل الشام ، يستنفرهم ـ إلى أن قال : ـ
[١] تاريخ الطبري ٢ / ٦٦٢ حوادث سـنة ٣٥ هـ . [٢] انظر : تاريخ الطبري ٢ / ٦٦٢ حوادث سـنة ٣٥ هـ . [٣] هو : يزيد بن أسد بن كُـرْز بن عامر القسري ، جَـدُّ خالد بن عبـد الله القسري ، ولي مكّة للوليد بن عبـد الملك ، وولي العراق لهشام بن عبـد الملك . انظـر : الطبقـات الكبـرى ـ لابن سـعد ـ ٧ / ٢٩٨ رقـم ٣٧٧١ ، الاسـتيعاب ٤ / ١٥٧٠ رقم ٢٧٥٣ ، أُسد الغابة ٤ / ٦٩٩ رقم ٥٥١٦ .