دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤١
وأقـول :
مَن تصفّح أخبار القوم ، فضلا عن أخبارنا ، علم أنّه لا ناصر لعثمان من الصحابة إلا النادرُ ، وعرف أنّ الصحابة شركاء في قتله ، ولو بالرضا .
فيا هل ترى أنّ من استباح الصحابةُ قتله ، وباشره بعضُهم ، وشهدوا بجوره وفسقه ، وهم عدول جميعاً عند القوم ، كيف يكون حاله ؟ ! وهل يصحّ عدّه من الأئمّـة ؟ !
ولنذكر شيئاً ممّا في " تاريخ الطبري " ، الذي أقرّ الخصمُ بصحّته[١] ; لتعرف صدق ما قلنـا . .
فقد روى عن الواقدي[٢] ، أنّ " أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كتب بعضهم إلى بعض أن أقدموا ، فإنْ كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد ; وكثر الناس على عثمان ، ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد ، وأصحاب رسول الله يرون ويسمعون ، ليس فيهم أحدٌ ينهى ولا يذبُّ إلاّ نُـفَـيْر ; زيد بن ثابت ، وأبو أُسَيد الساعدي ، وكعب بن مالك ، وحسّان بن ثابت " .
وروى أيضـاً[٣] ، بسـنده عن عثمان بن الشريد ، قال : " مرّ عثمان على جبلـة بن عمرو السـاعدي[٤] ، وهو بفنـاء داره ومعـه جامعـةٌ ، فقال :
[١] انظر الصفحـة ٥١٠ ، من هذا الجـزء . [٢] ص ٩٦ ج ٥ [٢ / ٦٤٤ حوادث سـنة ٣٤ هـ] . منـه (قدس سره) . [٣] ص ١١٤ ج ٥ [٢ / ٦٦١ حوادث سـنة ٣٥ هـ] . منـه (قدس سره) . [٤] هو : جَبَـلَـة بن عمرو الساعدي الأنصاري ، يعدّ في أهل المدينة ، وكان فاضلا من فقهاء الصحابة ، شهد صِفّين مع الإمام عليّ (عليه السلام) ، وكان في مَن غزا إفريقية سـنة خمسـين مع معاوية بن خديج ، وسكن مصر . انظر : تاريخ الصحابة ـ لابن حبّـان ـ : ٦١ رقم ١٩٩ ، معرفة الصحابة ـ لأبي نعيم ـ ٢ / ٥٨٩ رقم ٤٨٠ ، الاسـتيعاب ١ / ٢٣٥ رقم ٣١٧ ، أُسد الغابة ١ / ٢٢٠ رقم ٦٨٦ ، الإصابة ١ / ٤٥٧ رقم ١٠٨١ .