دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٧
وقال الفضـل[١] :
أمّا قوله : " إنّ الصحابة تبرّأوا منه " ، فهذا أمرٌ غيرُ ثابت ; لأنّ أكبر الصحابة كان أمير المؤمنين ، وقد اتّفق جميع أرباب التواريخ أنّ أمير المؤمنين ـ حين حاصروا عثمان ـ بعث إليه بالحسـن والحسـين ومحمّـد ابن الحنفيّة وأولاد جعفر شاكِين بالسلاح[٢] ، ليعينوه ، فطلبهم عثمان وأنشـدهم بالله أن يرجعوا ، وقال لهم : إنّ النبيّ عهد إليّ أنّي أدخل الجنّة على بلوىً أُصيبها ، وأنا أصبرُ وأحتسـب[٣] ، فارجعوا .
كما روي في " الصحاح " ، عن أبي سهلة ، قال : " قال لي عثمان يوم الدار : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد عهد إليّ عهداً ، وأنا صابرٌ عليه "[٤] .
فكيف يقال : إنّ الصحابة أسلموه إلى مَن جلب عليه مِن أهل الأمصـار ، ولم يدفعوا عنه ؟ !
وقد ثبت أنّ أمير المؤمنين أعانه بأولاده وأفلاذ كبده ، وهذا ممّا اتّفق عليه الرواة .
ولا شكّ أنّ عثمان كان إماماً مظلوماً شهيداً ، وهو كان على الحقّ وأعداؤه على الباطل .
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن " إحقاق الحقّ " ـ : ٥٧٩ الطبعة الحجرية . [٢] انظر : أنساب الأشراف ٦ / ١٨٥ ، البداية والنهاية ٧ / ١٤٢ و ١٤٦ ، ولم يرد فيهما ذِكر محمّـد بن الحنفية ولا أولاد جعفر . [٣] انظر : تاريخ دمشق ٣٩ / ٢٨٤ ـ ٢٩٠ . [٤] سنن الترمذي ٥ / ٥٩٠ ح ٣٧١١ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٢ ح ١١٣ ، مسند أحمد ١ / ٥٨ ، مصابيح السُـنّة ٤ / ١٦٨ ـ ١٦٩ ح ٤٧٥٨ .