دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣١
كان بعد دفن عمر . .
فغير معتمدة ; لِما علمنا من كذبه وجهله مراراً ، وخلوِّ ما رأيناه من كتب التاريخ عن ذلك[١] ، والسـيّد المرتضى (رحمه الله) أحقُّ منه بالصدق والدرايـة .
وأمّـا ما زعمه أنّه لا وليّ للهرمزان . .
فممنـوعٌ ; لِما في " أُسـد الغابة " ، بترجمـة عبيـد الله ، وفي " الكامل " و " تاريخ الطبري " ، من أنّ له ولداً يسمّى القماذبان[٢] ، كما سـتسـمع .
ولو سُلّم أن لا ولدَ له بالمدينة ، فمن المجزوم به عادةً أنّ له وليّاً معلوماً بالأهواز ; لأنّ مَن هو مثله من الملوك لا يخلو عادةً مِن وليّ معلوم .
فمن المضحك تعليلُ الفضل ـ للعِلم بعدم الوليّ له ـ بأنّه كان ملكاً وغريبـاً بالمدينـة .
ولو سُلّم عدم الجزم بوجود وليّ له ، فلا أقلّ من احتماله ، فلا بُـدّ من طلبه إلى أن يتحقّق اليأس ، لتثبت حينئـذ ولايةُ عثمان .
ولو سُلّم أن لا وليّ له ليكون عثمان وليّ الدم ، فليس معنى ولايته إلاّ أنّ له ولايـة المطالبة به ، لا أنّ له العفو عنه ; إذ لا دليلَ عليه ، ولا سـيّما بعـد كون الحقّ في الدم للمسلمين جميعاً ، ولم يسعهم مشورةً ، بل طلب كـثيرٌ منهم قتله . .
ولذا كان أميـر المؤمنين (عليه السلام) يرى قتل عبيـد الله ، كما هو معلوم ، حتّى إنّ ابن الأثير في " الكامل " ، بعدما ذكر رواية عفو عثمان ، ورواية
[١] فإنّ الطبري روى أنّ عبـيد الله بن عمر أمسكَ حتّى مات عمر ، فأتى الهرمزان فقتله ; ولم يروِ أحدٌ أنّ قتلَ عبيـدِ الله الهرمزانَ كان بعد دفن عمر ; فلاحـظ ! [٢] انظر : أُسد الغابة ٣ / ٤٢٤ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٤٦٧ ، تاريخ الطبري ٢ / ٥٩٠ .