دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٢
يُقتل لو امتنع من الانقياد لهم ، دلّه على ما هو خيرٌ له وأقربُ إلى الرشد ، وهو أن ينساق لهم حيث ساقوه ، حتّى يلقاه يومَ القيامة مظلوماً ، فيكون نفيهم له حجّةً دائميّةً ظاهرةً على ضلال الإمارة التي ناوأته وناوأها ، وأنكر عليهـا . .
ولو قاتلهم وحده وقتلوه ، لجعلوا قتله ـ هم وأتباعُهم ـ واجباً من باب دفع الصائل عن النفس .
ويدلّ ـ أيضاً ـ على تسـيير أبي ذرّ إلى الربذة قهراً ، ما في " مستدرك الحاكم "[١] ، عن عبـد الرحمن بن غنم ، قال : " كنتُ مع أبي الدرداء ، فجاء رجلٌ من قبل المدينة ، فسأله ، فأخبره أنّ أبا ذرّ مسـيّرٌ إلى الربذة .
فقال أبو الدرداء : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، لو أنّ أبا ذرّ قطع لي عضواً أو يداً ما هجتُـه[٢] " . . الحـديث .
ونحوه في " الاسـتيعاب " ، بآخر ترجمة أبي ذرّ[٣] .
وفي " المستدرك " ـ أيضاً[٤] ـ حديثٌ آخر يتعلّق بغزوة تبوك ، قال النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في آخره : رحم الله أبا ذرّ ، يمشي وحده ، ويموت وحـده .
قال ابن مسعود : فضرب الدهرُ ضربةً ، فسُـيّر أبو ذرّ إلى الربذة " .
وهو دالُّ أيضاً على نفيـه إلى الربـذة .
كما يدلّ على نفيه من الشام إلى المدينة وتسـييره قهراً ، ما في " مسـند أحمد "[٥] ، أنّه لمّا بلغ أبا الدرداء تسـييرُ أبي ذرّ من الشام إلى
[١] في محنة أبي ذرّ ، ص ٣٤٤ ج ٣ [٣ / ٣٨٧ ح ٥٤٦٧] . منـه (قدس سره) . [٢] كـذا في الأصل والاسـتيعاب ، وفي المسـتدرك : " هجنـتـه " . [٣] الاسـتيعاب ١ / ٢٥٦ . [٤] ص ٥٠ ج ٣ [٣ / ٥٢ ـ ٥٣ ح ٤٣٧٣] . منـه (قدس سره) . [٥] ص ١٩٧ ج ٥ . منـه (قدس سره) .