دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢١
قال : كيف تصنع إذا أُخرجت منه ؟ !
قلت : آتي الشام الأرض المقدّسة المباركة .
قال : كيف تصنع إذا أُخرجت منه ؟ !
قلت : ما أصنع ؟ ! اضرب بسـيفي !
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : ألا أدلّك على ما هو خيرٌ لك من ذلك وأقرب رشداً ؟ ! تسمع وتطيـع ، وتنساق لهم حيثُ ساقوك " .
ونحـوه في أوّل أحاديث أبي ذرّ[١] .
وكذا عن أسماء بنت يزيد[٢] ، إلاّ أنّ في هذه الرواية أنّ أبا ذرّ لمّا قال : آخذ سيفي فأُقاتل ; كَشَرَ[٣] إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال : " ألا أدلّك على خير من ذلك ؟ !
قال : بلى .
قال : تنقاد لهم حيث قادوك ، وتنساق لهم حيث ساقوك ، حتّى تلقاني وأنت على ذلك " .
وهذه الأخبار التي حكيناها عن أحمد ، كما تدلّ على نفي أبي ذرّ وسوقه بغير اختياره من المدينة إلى الشام ، ومنه إليها ، ومنها إلى الربذة ، تدلّ على ظلم من نفاه ، واستحقاقه القتل ، كما فهمه أبو ذرّ ، وقال : " أضربُ بسـيفي " ، ولم ينكر عليه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بل كَـشَـرَ إليه .
لكنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا علم أنّه لا يقدر على الدفع عن نفسه ، وأنّه
[١] ص ١٤٤ ج ٥ . منـه (قدس سره) . [٢] ص ٤٥٧ ج ٦ . منـه (قدس سره) . [٣] الكَشْـرُ : بُـدُوُّ الأسـنان عند التبسّم والضحك وغيرهما ; انظر : لسان العرب ١٢ / ١٠٠ مادّة " كشر " .