دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٧
لهم ، لا دلالة فيها على ما نسـبوه إلى أبي ذرّ من إيجاب بذل الأغنياء أموالهم إلى الفقـراء ; إذ غايـةُ ما تدلُّ عليه رجحـانُ عدم اقتصار الأغنياء على الزكاة ، وهو ممّـا لا ريب فيه لكلّ مسلم .
فكيف صار به أبو ذرّ مخالفاً للأُمّة ، وخاف منه بنو أُميّة على مملكتهم ، واقـتُـضي تسـييره ؟ !
ولو سُلّم ظهورها في الوجوب ، وحرمة كنز الزائد على الزكاة والحاجة ، فهي من روايات السَّرِيّ ، وهو ـ على الظاهر ـ : ابنُ عاصم بن سهل ، مؤدّبُ المعتـزِّ بالله ، وهو من النواصب المعاندين ، كما تشهد به رواياته التي يكتب بها إلى الطبريّ في " تأريخـه " ، وكان ـ أيضاً ـ من الكـذّابين[١] . .
فقد حكى الذهبيّ في " ميزان الاعتدال " تكذيبه عن ابن خِراش ، وحكى عن ابن عديّ أنّه وهّاه وقال : يسرق الحديث[٢] .
مع أنّـه قد روى تلك الأخبـار عمّن هو أسوأ منه ، كسـيف[٣]
[١] انظر : المجروحين ـ لابن حبّان ـ ١ / ٣٥١ ، تاريخ بغداد ٩ / ١٩٣ رقم ٤٧٧٠ . [٢] ميزان الاعتدال ٣ / ١٧٤ رقم ٣٠٩٢ ، وانظر : الكامل في ضعفاء الرجال ـ لابن عديّ ـ ٣ / ٤٦٠ رقم ١٤٢ / ٨٧٤ . [٣] هو : سـيف بن عمر الضبّي التميمي ; ضعّفه ابن معين وأبو داوود وأبو حاتم والنسائي والعقيلي والدارقطني وابن الجوزي ، واتُّهم بوضع الحديث والزندقة . انظر : تاريخ ابن معين ١ / ٣٣٦ رقم ٢٢٦٢ ، الجرح والتعديل ٤ / ٢٧٨ رقم ١١٩٨ ، الضعفاء والمتروكين ـ للنسائي ـ : ١٢٣ رقم ٢٧١ ، المجروحين ـ لابن حبّان ـ ١ / ٣٤١ ، الضعفاء الكبير ـ للعقيلي ـ ٢ / ١٧٥ رقم ٦٩٤ ، الضعفاء والمتروكين ـ للدارقطني ـ : ١٠٤ رقم ٢٨٣ ، الضعفاء والمتروكين ـ لابن الجوزي ـ ٢ / ٣٥ رقم ١٥٩٤ ، ميزان الاعتـدال ٣ / ٣٥٣ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٥٨٣ رقم ٢٨٠٠ .