دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٤
كمـا أشـار إليهـا ابن الأثيـر في " كاملـه "[١] ، قـال : " وفي هذه السـنة [يعني سـنة ٣٠] كان ما ذُكر في أمر أبي ذرّ ، وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينـة .
وقد ذُكر في سبب ذلك أُمورٌ كثيرةٌ ، من سبّ معاوية إيّاه ، وتهديده بالقتل ، وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ، ونفيه من المدينة على الوجه الشـنيع ، لا يصحّ النقل به ، ولو صحّ ، لكان ينبغي أن يُعتذر عن عثمان ; فإنّ للإمام أن يؤدِّب رعيّته ، وغير ذلك من الأعذار ، لا أن يجعل ذلك سـبباً للطعن عليه ; كرهتُ ذِكرها .
وأمّا العاذرون ، فإنّهم قالوا . . . " ، ثمّ ذكر ما نقله الطبريُّ عن السَّرِيّ ، وسمعتَ بعضه .
والكلام هنا يقع في أمرين :
الأوّل : في ما نسـبوه إلى أبي ذرّ رضوان الله عليه ، من أنّه يرى حرمـة كـنز الذهب والفضّـة وإن أُخرجت زكاتهما ، أي : حرمة إبقاء ما يفضل على الحاجة ، وعدم إنفاقه على الفقراء .
وهذه النسـبة ظاهرةُ الكذب ; لجهـات :
الأُولى : إنّ أبا ذرّ أتقى لله ، وأطوع لرسوله ، من أن يخالف أحكامهما ; فإنّه رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعينه ، وبقي معه إلى حين وفاته ، ورأى وجود الأغنياء من المسلمين في أيّامه ، من دون أن يوجب في أموالهم من الصدقات غير الزكاة ، فكيف يصـدر من أبي ذرّ الحكم المخالـف لِما وجد عليه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ !
[١] ص ٥٥ ج ٣ ، وفي طبعة أُخرى ص ٤٣ [٣ / ١٠] . منـه (قدس سره) .