دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٠
وقال الفضـل[١] :
خروج أبي ذرّ على ما ذكره أرباب " الصحاح " ، وذكره الطبريُّ ، وابن الجوزيّ ، من أرباب صحّة الخبر ، أنّه ذهب إلى الشام ، وكان مذهبُ أبي ذرّ أنّ قوله تعالى : { والّذين يكنزون الذهب والفضّة}[٢] محكَم غير منسوخ ، وكـنز الذهب والفضّـة حرامٌ وإن أخرجوا زكاته .
ومذهب عامّـة الصحابة والعلماء أنّها منسوخةٌ بالزكاة[٣] .
فكان أبو ذرّ تقـرّر مذهبه ، واتّفق أنّه حضر عند معاوية ، وكان كعبُ الأحبار حاضراً عند معاوية ـ وكان أبو ذرّ تقـرّر مذهبه في الآية ـ ، فقال كعب الأحبار : هذه منسوخةٌ بالزكاة .
فأخـذ لَـحْيَ[٤] بعيـر وضـرب به رأس كعب الأحبار ، فشـجّه مُوضِحَـةً[٥] .
فكتب معاوية إلى عثمان يشكو أبا ذرّ ، فكتب عثمان إلى أبي ذرّ
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن " إحقاق الحقّ " ـ : ٥٧٥ الطبعة الحجرية . [٢] سورة التوبة ٩ : ٣٤ . [٣] انظر : الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه : ٣١٤ ، مجمع البيان ٥ / ٤٤ ـ ٤٥ . [٤] اللَّـحْـيان : حائـطا الفم ، وهما العظمان اللذان فيهما الأسـنان من داخل الفم من كلّ ذي لَـحْي ، يكون للإنسان والدابّـة . انظر : لسان العرب ١٢ / ٢٥٩ مادّة " لحا " . [٥] المُوضِحَـةُ من الشِّجاج هي التي تَقْشِر الجلدة التي بين اللحم والعظم أو تشقّها حتّى يبدو وَضَحُ العظم ، أي بياضُـه . انظر : لسان العرب ١٥ / ٣٢٤ مادّة " وضح " .