دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٤
بما أنزل الله فأُولئك هم الكافرون}[١][٢] .
وما رواه أبو عليّ من تنازع الحسن وعمّار ، فهو غيرُ دافع لتكفير عمّـار لعثمان ، بل هو دليـلٌ له .
وهو ـ أيضاً ـ لا يدلّ على عدم تكفير أمير المؤمنين (عليه السلام) له ; لأنّ الكفر لا ينحصر بإنكار الله تعالى[٣] .
بل عدول أمير المؤمنين (عليه السلام) عن التصريح بإيمان عثمان إلى قوله : " أتكفر بربّ كان يؤمن به عثمان ؟ ! " شاهدٌ بصحّة قول عمّار ، وإنّما لم يوافقه ظاهراً لجهة راعاها ، وهي التي دعت الحسـن (عليه السلام) إلى خلاف عمّار ، وقد فهمها عمّار فسكت ، وإلاّ فهو إنّما يقول بكفره ; لأنّه يحكم بغير ما أنزل الله ، لا لأنّه لم يؤمن بالله حتّى يردّه كلامُ أميرِ المؤمنين (عليه السلام) !
وأمّـا ما ذكره الخصم من رواية : " ما على عثمان ما فعل بعـد اليـوم " . .
فليسـت حجّـةً علينا ، وقد عرفتَ بطلانهـا معنىً ، وضعفـها سـنداً ، عندما ذكرها الخصمُ في فضائله[٤] .
[١] سورة المائـدة ٥ : ٤٤ . [٢] شرح نهج البلاغة ٣ / ٥٠ ـ ٥١ . وانظر : الشافي ٤ / ٢٩١ ـ ٢٩٢ ، تفسـير العيّـاشي ١ / ٣٥٢ ح ١٢٣ . [٣] فإنّ الكفر له أنواع كـثيرة ، منها : الشرك بالله تعالى فهو كفرٌ ، أو إثبات شريك للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في نبوّته ، أو نبيّ من بعده كالإيمان بنبوّة مسـيلمة الكـذّاب ، أو إنكار أصل من أُصول الدين أو فروعه أو إحدى ضروريات الدين ممّا يرجع إلى تكذيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ; وغيرهـا . [٤] راجـع ما ذكره الفضل في الصفحـة ٣٦٨ ، وردّ الشـيخ المظـفّر (قدس سره) عليه في الصفحـات ٤٠٤ ـ ٤٠٧ و ٤٤٥ ، من هذا الجـزء .