دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٣
نقله في " شرح النهج "[١] .
نعم ، استبعد أبو عليّ تكفير عمّار لعثمان ، فقال : " وممّا يبعّد صحّة ذلك أنّ عمّاراً لا يجوز أن يكفّره ولمّا يقع منه ما يستوجب به الكفر ; لأنّ الذي يكفَّر به الكافر معلومٌ ; ولأنّه لو كان قد وقع ذلك لكان غيره من الصحـابة أَوْلى بـذلـك ، ولوجـب أن يجتمعـوا عـلى خلعـه ، ولوجـب أن لا يكون قتله لهم مباحاً ، بل يجب أن يقيموا إماماً ليقتله . . .
إلى أن قال : وقد روي أنّ عمّاراً نازع الحسن بن عليّ ، فقال عمّار : قُتل عثمان كافراً ; وقال الحسن : قُتل مؤمناً ; وتعلّق بعضهما ببعض ، فصارا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال : ماذا تريد من ابن أخيك ؟ !
فقال : إنّي قلتُ كذا ، وقال كذا .
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : أتكفر بربّ كان يؤمن به عثمان ؟ !
فسكت عمّار " .
وقد يجـاب بأنّ عثمان لم يكفر كفراً صريحاً مشهوراً بين الناس حتّى يجتمع المسلمون على تكفيره وخلعه ، وإنّما اتّفق مَن بالمدينة مِن أهل الأمصار والصحابة على خلعه ; لأحداثه الموجبة للخلع وجور ولاته ، وإن لم يُخلع قُـتل ، فقتلوه .
ولكن قال بعض الصحابة بكفره ، كعمّار ، فإنّ المرويّ أنّه كفّره لحكمه بغير ما أنزل الله تعالى ، واستشهد بقوله سبحانه : { ومَن لم يحكم
[١] ص ٢٣٨ مجلّد ١ [٣ / ٤٨] . منـه (قدس سره) . وانظر : المغني ـ للقاضي عبـد الجبّار ـ ٢٠ ق ٢ / ٥٤ .