دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٠
إنّ المأمون إن لم يكن من الشيعة ، فلا عبرة بتكذيبه لهم ; لأنّ قول العدوّ بعدوّه غيرُ مقبول من دون حجّـة .
وإن كان منهم ، فالرواية عنه كاذبةٌ ; إذ يمتنع أن يكذب الشخصُ في نقص أهل مذهبـه من دون ضرورة .
نعم ، إذا أراد المأمون بالروافض من رفض الحقّ ، وهم السُـنّة ، كان صواباً ; فإنّ الموضوعاتِ جلُّ أخبارِهم ، والكذبةَ أكثرُ رواتِهم ، كما عرفته في مقـدّمة الكـتاب من أحوال خير رجالهم ، وهم رجال صحاحهم السـتّة[١] .
وقد قالوا : " إنّ الحديث الصادق في الحديث الكاذب ، كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود "[٢] .
ويكفيك في معرفة كذبهم ، مشاهدة كذبات هذا الرجل سابقاً ولاحقاً وفعـلا .
وقد اتّضح ممّا ذكرناه في جميع المباحث ، أنّ المصنّف (رحمه الله) إنّما ينقل مثالب أئمّـتهم من كتبهم ، فإن كان المنقول كـذباً فهو منهم وعليهم ، وإن كان صدقـاً ، ثبت المطلوب !
ومجرّد كونه لا يقبل التأويل لا يقتضي كذبه ، بل هو ألزم لهم وأَوْلى بتقريعهم !
ثمّ إنّ المصنّف (رحمه الله) لم يدّع أنّه لا ينقل إلاّ عن صحاحهم ، حتّى يطالبه الخصم به .
[١] راجـع : ج ١ / ٤١ ـ ٢٨٦ ، من هذا الكـتاب . [٢] انظر : شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٩ / ١٠٥ .