دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩
وكيف يُحمل على التواضع وقد قال في بعض الأخبار : " وعليٌّ فيكم " ؟ !
فإنّ عليّـاً (عليه السلام) إنْ لم يكن معلومَ الفضل عليه ، فلا أقـلّ من كونه محلَّ الشكّ ، فكيف يُصرف إلى التواضـع ؟ !
والظاهر أنّه إنّما نصّ على عليّ (عليه السلام) عند اسـتقالته ونفي خيريّـته ; لأنّه يريد تهييج الرأي العامّ على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وتحريض أعوانه عليه ليبلـغ أحد الأمرين :
إمّا انفراد عليّ (عليه السلام) ، أو قتله ; فيأمَن بذلك على مسـتقبله .
ثمّ إنّ إقراره بأنّه ليس بخيرهم لا يختصّ بمقام الاسـتقالة ، بل أقـرّ بـه في مقام آخر . .
فإنّه خطب بأوّل ولايته فقال : " وُلِّيتُ عليكم ولسـتُ بخيركم " ، كما رواه الطبري في " تاريخه "[١] ، وابن الأثير في " كامله "[٢] .
وحكاه في " كـنز العمّـال "[٣] ، عن البيهقي ، عن الحسن .
وعن ابن إسحاق في " السـيرة "[٤] ، عن أنس ; وقال : ابن كـثير : " إسـناده صحيـح " .
[١] ص ٢٠٣ من الجزء الثالث [٢ / ٢٣٧ ـ ٢٣٨] . منـه (قدس سره) . وانظر : أنساب الأشراف ٢ / ٢٧٣ و ٢٧٤ ، الفـتوح ـ لابن أعثـم ـ ١ / ١٤ ، المنتـظم ٣ / ١٧ ، البداية والنهاية ٥ / ١٨٨ و ١٨٩ ، تاريخ الخلفاء : ٨٢ و ٨٤ . [٢] ص ١٦٠ من الجزء الثاني [٢ / ١٩٤] . منـه (قدس سره) . [٣] ص ١٢٨ ج ٣ [٥ / ٥٩٩ ـ ٦٠٠ ح ١٤٠٦٢] . منـه (قدس سره) . وانظر : السـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٦ / ٣٥٣ . [٤] ص ١٢٩ ج ٣ [٥ / ٦٠٠ ـ ٦٠١ ح ١٤٠٦٤] . منـه (قدس سره) . وانظر : السيرة النبويّة ـ لابن هشام ـ ٦ / ٨٢ ، السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ ٤ / ٤٩٣ .