دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٢
وروى في " الاستيعاب " من حديث آخر ، أنّه " صلّى عليه عبـد الله بن مسعود ، صادفه وهو مقبلٌ من الكوفة مع نفر فضلاء من الصحابة ، منهم : حُجر بن الأدبر ، ومالك بن الحارث الأشـتر "[١] .
قال ابن أبي الحديد[٢] ـ بعد نقل الحديثين المذكورين عن " الاسـتيعاب " ـ : " قلت : حُجر بن الأدْبَر ، [هو حُجْر بن عَدِيّ] الذي قتله معاوية ، وهو من أعلام الشـيعة وعظمائها .
وأمّا الأشـتر ، فهو أشهر في الشـيعة من أبي الهُـذَيل في المعتزلة .
قُرئ كتاب ( الاسـتيعاب ) على شيخنا عبـد الوهّاب بن سُكَينة[٣]المحدِّث ـ وأنا حاضرٌ ـ ، فلمّا انتهى القارئ إلى هذا الخبر ، قال أُستاذي عمرُ بن عبـد الله الدبّاس ـ وكنت أحضرُ معه سماع الحديث ـ : " لِتقُل الشـيعة بعد هذا ما شاءت ، فما قال المرتضى والمفيد إلاّ بعض ما كان حُجر والأشـتر يعتقدانه في عثمان ومَن تقدّمه !
فأشار الشـيخ إليه بالسكوت ، فسكت " ; انتهى .
ومن العجب أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يشهد للأشتر ، بالإيمان والصلاح وحبّ
[١] الاسـتيعاب ١ / ٢٥٣ . [٢] ص ٤١٦ مجلّد ٣ [١٥ / ٩٩ ـ ١٠١] . منـه (قدس سره) . [٣] هو : أبو أحمـد عبـد الوهّاب بن عليّ بن عليّ بن عبـيد الله الأمين ، المعروف بابن سُـكَـيْـنَـة ـ وهي جـدّته لأبيه ـ ، الصوفي ، الشافعي ، البغـدادي ، شيخ وقته في الحفظ والقراءات والرواية ، سمع الكـثير ، ولقي المشايخ ، وحدّث ببغـداد والحجاز والشام ، وغيرها من البلاد . وُلد ببغـداد سـنة ٥١٩ هـ ، وتوفّي بها ودُفن فيها سـنة ٦٠٧ هـ . انظر : تتمّـة جامـع الأُصول ـ لابن الأثير ـ ٢ / ٦٨٨ ، ذيل تاريـخ بغـداد ـ لابن النجّار ـ ١ / ٣٥٤ رقم ٢٢٠ ، سير أعلام النبلاء ٢١ / ٥٠٢ رقم ٢٦٢ ، مرآة الجنان ٤ / ١٣ ، شذرات الذهب ٥ / ٢٥ .