دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨
وأمّا الإشكال الثاني :
فهو الذي ذكره المصنّـف هنا ، وحاصلـه :
إنّ أبا بكر إنْ كان صادقاً في أنّه ليـس خيرهم ، لم يصلح للإمامة ; لاشـتراطها بالأفضلية ، كما يقتضيه تعليل أبي بكر لاسـتقالته بنفي خيريّته .
وإنْ كان كاذباً لم يصلح لها أيضاً ; إذ لا أقلَّ من منافاة الكذب للعدالة التي هي شرط الإمامة عندهم ; لأنّ الكذب من الكبائـر .
وأجاب ابن أبي الحديد باختيار الشقّ الأوّل ، وأنّه يجوز تقديم المفضـول على الفاضـل[١] .
وفيـه ـ مع ما حقّـقناه في ما سـبق من اشـتراط الأفضلية[٢] ـ : إنّه منـاف لتعليل أبي بكر لاسـتقالته بنفي خيريّـتـه .
وأجاب بعضهم باختيار الشقّ الثاني على أن يكون كذباً في الظاهر مقصود به التواضع ، وهو لا ينافي العدالة ; لعدم حرمته مع هذا القصد[٣] .
وفيـه ـ مع عدم الدليل عليه ـ : إنّه مناف للحلف على عدم خيريّته في رواية الهروي وابن راهويه عن الحسن ، كما حكيناه عن " الكنز " قريبـاً . .
قال الحسن : إنّ أبا بكر خطب فقال : " أَمَا والله ما أنا بخيركم "[٤] . . الحـديث .
[١] شرح نهج البلاغة ١ / ٣ و ١٦٩ . [٢] راجـع : ج ٤ / ٢٣٧ ـ ٢٤٠ ، من هذا الكـتاب . [٣] كالقوشجي في شرح تجريد الاعتقاد : ٤٨٠ . [٤] كنز العمّال ٥ / ٥٨٩ ـ ٥٩٠ ح ١٤٠٥٠ ; وراجـع : الصفحة ٢٦ من هذا الجزء .