دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٩
فكيف يُسـتبعد ذلك من عثمان وحمقه الذي أرداه وأورده القتل ؟ !
وأمّا جعل عمر له في الشورى ، فليس لحسن رأيه فيه ، كيف وهو قد تفـرّس فيه أنّه يحمل أقرباءه على رقاب الناس ، وأنّـه يُـقتـل لـذلك[١] ؟ ! . .
بل لسعي عمر في توهيـن الإمـام الحـقّ ، وصرف الأمر عنه بطريـق لا يُنتقد في الظاهر عليه !
ثمّ إنّ الخصم إنّما أنكر الرواية التي نقلها المصنّف (رحمه الله) ، وصحّح غيرها ; طلباً لدفع الطعن عن عثمان بضربه لابن مسعود على دفن أبي ذرّ ، وما درى أنّـه كالمسـتجير من الرمضاء بالنار ; فإنّ الرواية التي اختارها قد اشـتملت على أنواع المطاعن . .
منها : دلالتها على فقر أبي ذرّ بحيث لا كفن له ، مع ملاءة بيت المال وإسراف عثمان وبني أُميّة فيه ، ودلالتها على غربته وأهله وشدّة محنة زوجته بحيث لا أنيـس ولا معين ، وكلُّ ذلك بسـبب عثمان .
فهل ترى أنّ الله سبحانه أحلّ ماله للوزغ الطريد وأبنائه ، وحرّمه على أبي ذرّ وأهله ؟ !
ومنها : إنّ قول أبي ذرّ : " أيّكم لم يُولّ شيئاً من الإمارة أو الجباية أو شيئاً من أُمور الولاية " ، دليلٌ على جور أُولئك الولاة ، وبطلان تلك الولايات ، وأنّ أُجورهم على الولاية حرامٌ ، وأموالهم من أموال الظلمة ،
[١] راجـع الصفحـة ٣٣٠ ، من هذا الجـزء .