دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٦
تعـالى .
إذ كما قال : فقومي وانظري هل ترين أحداً ؟ فقامت وصعدت تَـلْـعـةً[١] كانت هناك ، فرأت جماعة على المطايا تسير بهم كالنسور ، فلوّحت بثوبها ، فطاروا إليها ، فقالوا : هل لك حاجة ؟
فقالت : هل لكم في أبي ذرّ صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يموت .
ففدوه بآبائهم وأُمّهاتهم ، وكان في الركب مالك بن الحارث الأشتر ، فلمّا حضروا عنده قال : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عهد إليّ أنّي أموت بأرض فلاة ، يحضرني فئةٌ يحبّهم الله تعالى ، فأبشروا أنّـكم حضرتم .
ثمّ قال : أيّكم لم يُولّ شيئاً من الإمارة والجباية ، أو شيئاً من أُمور الولاية ؟
ولم يكن في القوم أحدٌ إلاّ وقد تولّى بعض ذلك ، ما خلا شابّاً قال : أنا ما وليتُ شـيئاً ممّا ذكرتَ .
قال : فأنت كـفِّـنّي بثوبك .
فمات ، وكـفّـنوه ودفنوه "[٢] .
هذا حكاية موت أبي ذرّ ، وذكره جميع أرباب التواريخ ، ولم يذكر أحدٌ أنّ عبـد الله بن مسعود حضر موته ولا دفنه ، فهذا من مفتريات الرفضـة ، عصمنا الله عن الكذب والعصبيّـة .
[١] الـتَّـلْـعَـةُ ـ وجمعها : تِلاع ـ : هي مسـيل الماء من أعلى الوادي غلى أسفله ، وما ارتفع من الأرض وأَشْـرَفَ ، وأيضـاً : ما انهبط منها وانحـدر ، وهو من الأضـداد ، ولا تكون التِّـلاع إلاّ في الصحاري . انظر مادّة " تلع " في : لسان العرب ٢ / ٤٣ ـ ٤٤ ، تاج العروس ١١ / ٤٦ ـ ٤٧ . [٢] انظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٤ / ١٧٦ ـ ١٧٧ ، تاريخ دمشق ٦٦ / ٢١٩ ـ ٢٢١ ، الاسـتيعاب ١ / ٢٥٣ ـ ٢٥٥ .