دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٩
إلى غير ذلك من كلماتهم الصريحة في وجود الرواية عندهم بضرب عثمان لابن مسعود[١] ، وغايةُ ما عندهم التشكيك في صحّتها ، أو رميها بالبطـلان !
ولا ريب بصحّـتها ; لموافقتها لأخبارنا[٢] ; وللعلم الضروريّ بأنّهم إلى السـتر على عثمان أميلُ .
فإذا وردت روايةٌ واحدةٌ عندهم ـ فضلا عن الروايات بضرب عثمان لابن مسعود ـ علمنا صحّتها .
هـذا ، ولا شيء أعجب ممّا لفّقه ابن حجر في هذا الكلام ، فإنّ أُولئك الصحابة لم يتجاسروا على عثمان إلاّ لِما رأوه من إحداثه وعدم إقلاعه عنها ، وأكله وقومه المال بالباطل ، وتوليته مثل الوليد الفاسق وابن أبي سرح الفاجر على رقاب الأُمّـة ، وإحراقه المصاحف المحترمة ، إلى غير ذلك من أفعاله التي ما صان بها منصب الشريعة ، ولم يرع معها حرمـة الدين ، ولم يبق لأجلها عند الصحابة محلٌّ لحمل عثمان على الصحّة ، أو حمله على الاجتهاد الذي زعمه ابنُ حجر .
أترى أنّ ابن حجر أعرفُ بعثمان واجتهاده الذي يعذر فيه ، من أبي ذرّ وعمّار وابن مسعود وسائر الصحابة والتابعين الّذين شاهدوا عثمان وأفعاله ، حتّى قُتل بينهم لأجلها وشاركوا في قتله ؟ !
ويشهد لِما قلنا ما رواه مسلم[٣] ، عن شقيق ، عن أسُامة بن زيد ،
[١] راجـع الصفحـة ٤٦٣ هـ ٢ ، من هذا الجـزء . [٢] انظر : الاسـتغاثة ـ لأبي القاسم الكوفي ـ ١ / ٥١ ـ ٥٢ ، بحار الأنوار ٣١ / ٢٥٠ . [٣] في أواخر صحيحه ، في باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله [٨ / ٢٢٤] . منـه (قدس سره) .