دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٨
حرمتها العظيمة ، وجمع الناس قهراً على قراءة شخص لم يتّفق عليها الصحابة ، ويرى بعضهم أنّ الصواب في خلافها ؟ !
وذكر ابن حجر في " الصواعق " ، في تتمّة خلافة عثمان ، أجوبة المطاعن عليه ، وأشار في أثنائها إلى روايـة ضربه لابن مسـعود ، فقـال : " إنّ حبسـه لعطاء ابن مسـعود وهجـره له ; فلِمـا بلغـه عنـه ممّا يوجـب ذلك ، لا سـيّما وكلٌّ منهما مجتهدٌ ، فلا يُعترض بما فعله أحدُهما مع الآخـر .
نعم ، زعم أنّ عثمان أمر بضربه ، باطلٌ ، ولو فُرضت صحّته لم يكن بأعظم من ضرب عمر لسعد بن أبي وقّاص بالدرّة على رأسه ، حيث لم يقـم له ، وقال له : إنّـك لم تهب الخـلافة ، فأردت أن تعـرف أنّ الخلافـة لا تهابك .
ولم يتغـيّر سعد من ذلك ، فابن مسعود أَوْلى ; لأنّه كان يجيب عثمان بما لا يبقي له حرمةً ولا أُبّـهةً أصـلا .
بل رأى عمر أُبيّاً يمشي وخلفه جماعةٌ ، فعلاه بالدرّة وقال : إنّ هذا فتنـةٌ لك ولهم ; فلم يتغـيّر أُبَيّ .
على أنّ عثمان جاء لابن مسعود وبالغ في استرضائه ، فقيل : قبله واسـتغفر له ، وقيل : لا .
وكذلك ما وقع له مع أبي ذرّ ; فإنّه كان متجاسراً عليه بما يخرم أُبّهةَ ولايته ، فما فعله معه ومع غيره إنّما هو صيانةٌ لمنصب الشريعة وحمايةٌ لحرمة الدين "[١] .
[١] الصواعق المحرقة : ١٧٦ ب ٦ ف ٣ .