دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٦
المصاحف .
قال[١] : وقيل : إنّ بعض موالي عثمان ضربه لمّا سمع منه الوقيعة في عثمان .
ولو صحّ أنّه أمر بضربه ، لم يكن بأن يكون طعناً في عثمان بأَوْلى من أن يكون طعناً في ابن مسعود ; لأنّ للإمام تأديبَ غيره ، وليس لغيره الوقيعـة فيه إلاّ بعد البيان " .
ثمّ نقل ابن أبي الحديد عن المرتضى أنّه اعترض هذا الكلام ، فقال : " المعلوم المرويُّ خلاف ما ذكره ، ولا يختلف أهلُ النقل في طعن ابن مسعود على عثمان ، وقوله فيه أشدّ الأقوال وأعظمها . . . وقد روى كلُّ من روى السيرة من أصحاب الحديث ـ على اختلاف طرقهم ـ أنّ ابن مسعود كان يقول : ليتني وعثمان برملِ عالج[٢] ، يحثو علَيَّ وأحثو عليه حتّى يموتَ الأعجـزُ منّي ومنـه " .
إلى أن قال المرتضى : " وقد روي عنه من طرق لا تحصى كثرة ، أنّه كان يقول : ما يزن عثمان عنـد الله جناح ذباب " .
ثمّ ذكر المرتضى (رحمه الله) وصيّة عبـد الله لعمّار أن لا يصلّي عليه عثمان ، وذكـر عيـادة عثمان لعبـد الله وما قالـه كلٌّ منهما للآخر بعين ما رواه المصنّـف (رحمه الله) هنا .
إلى أن قال المرتضى : " فأمّا قوله : إنّ عثمان لم يضربه ، وإنّما ضربه
[١] أي : أبو عليّ الجُـبّـائي ، والكلام ـ هنا ـ للقاضي عبـد الجبّـار المعتزلي . [٢] عالِـج : رمال بين فَيد والـقُـرَيات ينزلها بنو بُحتر من طَـيِّئ ، وهي متّصلة بالثعلبية على طريق مكّـة ، لا ماء بها ، ولا يقدر أحد عليهم فيه ، وهي مسـيرة أربع ليال ، وفيه بُـرَكٌ إذا سالت الأودية امتلأت . انظر : معجم البلدان ٤ / ٧٨ رقم ٨١١٥ .