دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦١
لجواز أن يكون سمع أو روى عن رسول الله جوازه ، ولو لنفسه خاصّـةً .
وحينئذ فَلِمَ لم يعذروا قتلة عثمان ، لجواز أن يكونوا سمعوا أو رووا جواز قتله أو وجوبه ؟ !
بل يمكن أن يعذر الصحابيُّ بشرب الخمر ، لجـواز أنّـه سمع من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) تجويزه له خاصّـةً ; وهذا باللغو أشـبه !
واعلم أنّ الصدقة الزكويّة يجوز أن يدفع منها سهم سبيل الله إلى الغزاة[١] ، فلا بُـدّ أن يكون الكلام في صدقة مخصوصة بغيرهم ; ولذا احتاج القومُ إلى الجواب بأنّـه يجوز التغيير بالاجتهاد ، ونحو ذلك .
هـذا ، ولا يخفى أنّ عثمان قد أعطى من الغنيمة غير الغانمين والمقاتلين ، بعكس ما فعله هنا ، فطعن المصريّون عليه به أيضاً .
روى الطبريُّ في " تأريخـه "[٢] حديثاً احتجّ به المصريّون على عثمان ، وذكر فيه أنّهم أخذوه بأُمور ما عنده منها مخرج ، فعرفها ، فقال : " أسـتغفر الله وأتوب إليه . . .
إلى أن قال : فقال لهم : ما تريدون ؟
قالوا : نريد أن لا يأخذ أهل المدينة عطاءً ; فإنّ هذا المال لمن قاتل عليه ، ولهؤلاء الشـيوخ من أصحاب رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . . .
إلى أن قال : فقام فخطب ، فقال : إنّي ما رأيتُ والله وفداً في الأرض
[١] انظر : الموطّـأ : ٢٥٦ ح ٣٠ ، مسند أحمد ٣ / ٥٦ ، سنن أبي داود ٢ / ١٢٢ ح ١٦٣٥ ـ ١٦٣٧ ، سنن ابن ماجة ١ / ٥٩٠ ح ١٨٤١ ، سنن ابن الجارود : ٩٩ ح ٣٦٥ ، صحيـح ابـن خـزيمـة ٤ / ٧١ ح ٢٣٧٤ ، سـنن الـدارقطـني ٢ / ٩١ ح ١٩٧٨ و ١٩٧٩ ، المسـتدرك على الصحيحين ١ / ٥٦٦ ح ١٤٨٠ و ١٤٨١ . [٢] ص ١٠٧ ج ٥ [٢ / ٦٥٥ حوادث سـنة ٣٥ هـ] . منـه (قدس سره) .