دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٠
وأقـول :
تشكيكه في صحّة الرواية ليـس في محلّه ; فإنّ القاضي أعلم منـه بالأخبار ولم يناقش في صحّتها ، بل ظاهره تسليمُ الصحّة ، كما لا يخفى على من راجع كلامه المحكيّ في " شرح النهج "[١] .
ودعوى الخصم جواز التغيير بالاجتهاد في محلِّ الضرورة ، صحيحة إنْ أراد التغيير في العمل ; للضرورة التي يباح معها فعل المحرّمات ، كأكل الميتـة .
لكنّ زمن عثمان زمان السعة ، كما أقـرّ به الخصم[٢] ، ولذا أعطى أقرباءه ما أعطى .
وقوله : " كما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غنائم حنين " . .
قياسٌ مع الفارق ; فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما فضّل بعض المقاتلة على بعض بالغنائم ، ولم يعطهم من الصدقة ، وهذا لا ربط له بجعل المال المختصّ بجهة لغيرها .
وأمّا قوله : " ربّما كان عثمان سمع جوازه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " . .
فعـذرٌ غيرُ مسـموع ; إذ لا يصحُّ الاعتـذار عن مخالفـة الدليـل إلاّ بإقامة دليل آخر ، وإلاّ لَما جازت مؤاخـذة صحابيّ أو غيره بشيء يفعله ،
[١] ص ٢٣٥ مجلّد ١ [٣ / ٤٠] . منـه (قدس سره) . وانظر : المغني ٢٠ ق ٢ / ٥٢ ، الشافي ٤ / ٢٧٨ ـ ٢٧٩ . [٢] راجـع الصفحـة ٤٤٣ ، من هذا الجـزء .