دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٦
واسـتنفق من بيت المال[١] ; فكيف يقوم عثمان بأُمور الخلافة مع اتّساع المملكة أضعافاً كثيرةً ، ويتّجر بأمواله التي بعضها تلك العطايا ؟ !
ولكن قد يوجّه بما سيأتي عن " السيرة الحلبية " ، من أنّ عثمان منع أن يشـتري أحدٌ قبل وكيله ، وأن تسـير سفينة في غير تجارته[٢] !
فإنّه على هذا لا تحتاج تجارته وزيادة أمواله إلى صرف وقت كثير ; لاسـتعانته بالوكلاء والاحتكار !
ويشكل : بأنّه مع هذا الجور والنهمة في جمع المال ، يمتنع أن يعطي عثمان من أمواله تلك العطايا ويده مبسوطة على مال المسلمين ، فيبطل قول الفضل : " فربّما كان من ماله ما أعطى أقرباءه " .
على أنّه لو كان من أهل العطاء لهم من ماله ، لأعطاهم قبل أن يسـتخلف بعض هذه العطايا ; ولم يحكِه التاريخ أصلا !
الثالث : قوله : " ومَن كان يفرّق بين أمواله وأموال الفيء . . . " إلى آخـره . .
فإنّ الفرق واضح لكلِّ أحد ; لأنّ لبيت المال خُـزّاناً مخصوصين .
نعم ، لا فرقَ بينهما في أيّام معاوية إلى قرون من الهجرة ; لأنّهم اتّخذوا مال الله من أملاكهم ، وصرفوه في شهواتهم ومصالح دنياهم .
وأظرفُ من هذا قوله : " أكان المرتضى وابن المطهّر من حسّاب أمواله . . . " إلى آخـره . .
فإنّهما اسـتدلاّ على ذلك بأخبارهم المصرّحة بهبته لهم مال البصرة
[١] راجـع الصفحـتين ١٥٦ ـ ١٥٧ ، من هذا الجـزء . [٢] السـيرة الحلبية ٢ / ٢٧٣ .