دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٥
وأقـول :
ذكر الفضل هنا أُموراً أشـبه بالخيالات والخرافات . .
الأوّل : زعم أنّه جهّز ثلثَ جيش العسرة ، وهو قد روى سابقاً أنّه تبرّع بسـتّمئـة بعيـر[١] ، فكيف تكون السـتّمئـة ثلث جهاز الجيش البالغ خمسـة وعشرين ألفاً ، كما ذكره المؤرّخـون[٢] ؟ ! اللّهـمّ إلاّ أن يكون الاختـلاف بلحاظ اختلاف أخبارهم !
وليت شعري ، مَن تسمح نفسه بذلك المقدار الكثير ـ كيفما بلغ ـ ، كيف أشفق مِن تقديم صدقة النجوى الواجبة القليلة[٣] ؟ !
وكيف يجتمع لمن يكون بهذا الكرم ، تلك الأموال العظيمة التي يعطي منها أقاربه تلكَ العطايا الجسـيمة ؟ !
الثاني : زعم أنّ العالِم بتحصيل الأموال ـ لا سـيّما إذا اسـتُخلِف ـ تزيد أمواله بالتجارة ، وهو خلاف الضرورة ; لأنّ الخليفة يشتغل بأُمور الناس والإسلام عن التجارة .
وقد رووا ـ كما مرّ ـ أنّ أبا بكر لمّا اسـتُخلِف اشتغل عن التجارة
[١] راجـع الصفحـتين ٣٦٧ ـ ٣٦٨ ، من هذا الجـزء . [٢] انظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٢ / ١٢٥ وفيه أنّ العسكر كانوا ثلاثين ألفاً والخيل عشرة آلاف ، المنتظم ـ لابن الجوزي ـ ٢ / ٤٢٥ وفيه كما في " الطبقات " وزاد أنّ الإبل كانت اثني عشر ألفاً ، زاد المعاد ٣ / ٤٥٢ ، تاريخ دمشق ٤ / ٣١ ، تاريخ الخميس ٢ / ١٢٣ . [٣] راجـع مبحث آية المناجاة في : ج ٥ / ٢٩ ـ ٣٨ ، من هذا الكـتاب .