دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٨
" إنّ النبيّ ـ وحاشاه ـ يهجرُ "[١] !
ولو أعرضنا عن هذا كلّه ، فتلك الروايةُ على تقدير وجودها معارَضةٌ بالروايـات التي ذكـرها المصنّـف (رحمه الله) ، الدالّـة على عـدم اسـتـئذانه مـن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعدم إذنه أصلا ، وهي أكـثر .
وقال في " العقد الفريد "[٢] : " لمّا ردّ عثمان الحكم بن أبي العاص طريدَ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وطريدَ أبي بكر وعمر إلى المدينة ، تكلّم الناس في ذلك ، فقال عثمان : ما ينقم الناس منّي ؟ ! إنّي وصلت رحماً ، وأقررتُ عينـاً ! " .
فإنّـه لو كان عذرُ عثمان إذنَ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) له لَـذَكَـرَه !
وبالجملة : إنّـا رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طرد الحكم وحرّم دخوله المدينة ، فكلّ مَن خالفه مطعونٌ فيه حتّى يقيم العذر والحجّة ، ولا حجّة لعثمان بالضـرورة ; ولذا فشا الطعن عليه بين الصحابة من حين إدخاله إلى المدينـة إلى أن قُتل عثمان .
وهو بإدخاله له قد خالف سـيرة الشيخين قبله ، فينبغي أن يقول أهل السُـنّة بسقوطه عن الخلافة ; لمخالفته ـ بذلك ـ لشرط عبـد الرحمن ; فإنّه بايعه على أن يسـير بسـيرتهما[٣] .
ولو سُلّم إذن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) له وتحقّق العذر له ، فلا ريب أنّ الحَكَم من أعداء الله وأعداء رسوله ، حتّى لعنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومَن يخرج مِن
[١] قد تقـدّم تخريجـه في ج ٤ / ٩٣ هـ ٢ من هذا الكـتاب ; ومـرّ تفصيل ذلك في الصفحـة ١٨٣ وما بعـدها من هذا الجـزء ; فراجـع ! [٢] ص ٩١ ج ٣ [٣ / ٣٠٨] . منـه (قدس سره) . [٣] راجـع الصفحـة ٣٣٨ ، من هذا الجـزء .