دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٩
من الناس الأشـتر وحكيم بن جبلة ، فأتوا بالكتاب ، فأنكر عثمان أن يكون كـتبه . . . قالوا : فالكتاب كتابُ كاتبك ؟ !
قال : أجل ، ولكـنّه كتبه بغير أمري .
قالوا : فإنّ الرسول الذي وجدنا معه الكتابَ غلامُك ؟ !
قال : أجل ، ولكـنّه خرج بغير إذني .
قالوا : فالجمل جملك ؟ !
قال ، أجل ، ولكـنّه أُخذ بغير علمي .
قالوا : ما أنت إلاّ صادقٌ أو كاذبٌ ، فإن كنتَ كاذباً فقد استحققتَ الخلع ; لِما أمرتَ به من سفك دمائنا بغير حقّها ، وإن كنتَ صادقاً فقد استحققت أن تُخلع ; لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك ; لأنّه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا مَن يُقتطَع مثلُ هذا الأمر دونه لضعفه وغفلته .
وقالوا له : إنّك ضربتَ رجالا من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وغيرهم حين يعظونك ويأمرونك بمراجعة الحقّ عندما يسـتنكرون من أعمالك ، فأَقِـدْ مِن نفسك مَن ضربته وأنت له ظالمٌ .
فقال : الإمام يخطئُ ويصيبُ ، فلا أَقيدُ من نفسي ; لأنّي لو أَقدتُ كلّ مَن أصبته بخطأ آتي على نفسي .
قالوا : إنّك أحدثتَ أحداثاً عظاماً فاستحققتَ بها الخلع ، فإذا كُلّمتَ فيها أعطيتَ التوبة ثمّ عدتَ إليها وإلى مثلها .
ثمّ قدمنا عليك فأعطيتنا التوبة والرجوع إلى الحقّ ، ولامنا فيك محمّـد بن مسلمة ، وضمن لنا ما حدث من أمر ، فأخفرته[١] ، فتبرّأ منك
[١] أَخْـفَـرَه : نَـقَـضَ عهده وخاسَ به وخانَـه وغَـدَره ونكَـثَه وأخلَـفَه ، ولم يَـفِ بذمّـة ; انظر : لسان العـرب ٤ / ١٥٢ مادّة " خفر " و ص ٢٦٠ مادّة " خيـس " .