دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٢
الساعدي[١] وهو جالسٌ في نَدِيِّ[٢] قومِه وفي يد جبلة جامعةٌ ، فلمّا مرّ عثمانُ سلّم ، فردّ القومُ ، فقال جبلة : لم تردّون على رجل فعل كذا وكذا ؟ !
ثمّ أقبل على عثمان ، فقال : والله لأطرحنّ هذه الجامعة في عنقك أو لتتركـنّ بطانتك هذه !
قال عثمان : أيُّ بطانة ؟ ! فوالله إنّي لأَتخـيّر[٣] الناس .
فقال : مروان تخيّرتَه ، ومعاوية تخيّرتَه ، وعبـد الله بن عامر تخيّرتَه ، وعبـد الله بن سعد تخيّرتَه ; منهم من نزل القرآن بذمّه ، وأباح رسول الله دمه .
فانصرف عثمان ، فما زال الناسُ مجترئين عليه إلى هذا اليوم " .
وروى أيضاً[٤] حديثاً طويلا ، قيل لعثمان في آخره : " اعزل عنّا عمّالك الفسّاق . . . واردد علينا مظالمنا !
قال عثمان : ما أراني في شيء إن كنتُ أستعمل من هويتم ، وأعزل من كرهتم " .
وسـيأتي أيضاً في المقام ما يدلّ على المطلوب .
[١] هو : جبلة بن عمرو الأنصاري الساعدي ، يقال : هو أخو أبي مسعود البدري ، كان فاضلا من فقهاء الصحابة ، وشهد صِفّين مع الإمام عليّ (عليه السلام) ، وسكن مصر . انظر : الاستيعاب ١ / ٢٣٥ رقم ٣١٧ ، الإصابة ١ / ٤٥٧ رقم ١٠٨٢ ، التاريخ الكبير ـ للبخاري ـ ٢ / ٢١٨ رقم ٢٢٥٢ . [٢] الـنَّـدِيُّ والنادي ـ والجمع : الأندية ـ : مجتمعُ القوم وأهل المجلس ، ولا يسمّى نادياً حتّى يكون أهله فيه ، فهو المجلس ما داموا مجتمعين فيه ، فإذا تفـرّقوا فليس بِنَـدِيّ ، وقيل : هو مجلس القوم نهاراً . انظر : لسان العرب ١٤ / ٩٨ مادّة " ندي " . [٣] كان في الأصل : " لا أتخيّر " ، وهو تصحيف ما أثبتـناه في المتن من المصدر . [٤] ص ١١٦ ج ٥ [٢ / ٦٦٤ حوادث سـنة ٣٥ هـ] . منـه (قدس سره) .