دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢
وحكـمَـه بعدمِ انعقاد بيعته ظلمٌ له ، ومناف لقولهم بانعقادها ، ووجوبِ ضربِ عنقِ مَن نازعه ، ولزومِ الوفاءِ ببيعة الأوّل فالأوّل[١] .
ولعمري ، إنّ من تأمّل الحقيقة ، ونظر بعين الإنصاف إلى تلك المسارعة في حال الاختلاف والنزاع الشديد بينهم وبين الأنصار ، عرف منهم عدم المبالاة بذهاب الإسلام في سـبيل احتمال تحصيل الإمرة !
ثمّ إنّ الوجه في قول المصنّف لارتكاب أحدهما ما يوجب القتل ، ظاهـرٌ ; لأنّ حكم عمر بوجوب القتل وبطلان البيعة إنْ طابق الواقع ، كان أبو بكر مسـتوجبَ القتل غيرَ صحيح الإمامة ، وإلاّ كان عمر هو المسـتوجب للقتـل ; لقوله تعـالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئـك هم الكافرون}[٢] .
وحكمه ليـس عن خطأ ، بل تبعٌ لهواه ، ولأنّه بايع أبا بكر على النحو الذي حكم هو بوجوب قتل المبايـع !
[١] قوله (قدس سره) : " ووجوبِ ضربِ عنقِ . . . " معطوفٌ على قوله : " بانعقادها " ; والمعنى : أنّ الحكم بعدم انعقاد البيعة فيه ظلم ومنافاة بين قولهم الأوّل بعدم الانعقاد ، وبين قولهم الثاني بالانعقاد ووجوب ضرب عنق من ينازع ولزوم الوفاء بالبيعة . [٢] سورة المائدة ٥ : ٤٤ .