دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٦
ضـرّ عثمان ما عمل بعد "[١] كاذبان جزماً ; لأنّه إذا آمنه العقوبة ، فقد سهّل له المعصيـة .
ولا يمكن أن يقع مثله من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّ من ليـس بمعصوم أو شـبهه ، فكيف يقولُه في حـقّ مَن يجعـلُ مال الله سـبحانه طعمة للوزغ[٢] وبنيه ، وينـتهكُ حرمات الصحابـة الأبرار ، كأبي ذرّ وعمّـار وأشـباههما[٣] ؟ !
على أنّه كيف يتصدّق بهذه الصدقة الكثيرة وقد أشفق أن يقدّم في النجوى الصدقة القليلة الواجبة[٤] ؟ !
ولِـمَ سلّم وقوعُ تلكَ الصدقة منه ؟ ! فمَن يُشفقُ مِن تقديم الصدقة القليلة الواجبة ، حقيقٌ بأن يكون وقوع الصدقة الكثيرة المندوبة منه للسمعة والرياء وطلب الثناء !
هذا حالُ ما انتخبه من أخبارهم ، فكيف حالُ غيرها ؟ !
[١] تقـدّما في الصفحـة ٣٦٨ ، من هذا الجـزء . [٢] الـوَزَغُ : دُويبة ، وهي التي يقال لها : سامُّ أَبرص ، سُمِّيت بها لخفّتها وسرعة حركتها . والـوَزَغُ والـوَزْغُ : الـرَّجْـفَـةُ والـرِّعْشَـةُ والـرِّعْـدَةُ . والـوَزَغُ : الرجلُ الـرَّذْلُ الـنَّـذْلُ الذي لا مروءة له ولا جَـلَـد . انظر : مادّة " وزغ " في : غريب الحديث ـ للهروي ـ ٤ / ٤٧٠ ، الفائق في غريب الحديث ٤ / ٥٧ ـ ٥٨ ، النهاية في غريب الحديث والأثر ٥ / ١٨١ ـ ١٨٢ ، لسان العرب ١٥ / ٢٨٧ ـ ٢٨٨ ، تاج العروس ١٢ / ٧٠ ـ ٧١ . والمراد به هنا : مروان بن الحكم ; كما سـيأتي بـيانه . [٣] سـيأتي تفصيل ذلك . [٤] إشارة إلى الآية الكريمة ( أأشفقتم أن تقـدّموا بين يدَي نجواكم صدقات ) سورة المجادلة ٥٨ : ١٣ ، ولم يعمل بها سوى أميـر المؤمنين (عليه السلام) ; راجع تفصيل ذلك في : ج ٥ / ٢٩ ـ ٣٨ ، من هذا الكـتاب .