دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٤
رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما زوّجه للتأليف ، كما يشهد له ما ذكره ابنُ الأثير في " نهايته " بمادّة " أبَر " ، بالباء الموحّدة من تحت . .
قال : " في حديث أسماء بنت عميس : قيل لعليّ : ألا تتزوّجُ ابنـة رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فقال : ما لي صفراء ولا بيضاء ، ولسـتُ بمأبور في ديني فَـيُـوَرّي[١] بها رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عنّي ، إنّي لأوّل مَن أسلم " .
ثمّ قال : " يعني : لسـتُ غيرَ صحيحِ الدينِ ، ولا المتّـهَمَ في الإسلام فيتألّفني عليه بتزويجها إيّايَ " .
قال : " ويروى بالثاء المثلّـثة ، وسـيُذكر "[٢] .
ثمّ ذكره في هذه المادّة ، وقال : " أي : لسـتُ ممّن يؤثَر عنّي شرٌّ وتهمةٌ في ديني "[٣] .
فإنّه دالٌّ على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قد يزوّج الرجلَ للتأليف ، والمتعيّن له عثمانُ ; لأنّ من عداه من أصهار النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إمّا مؤمنٌ حقّاً وهو أمير المؤمنين (عليه السلام) ، أو كافـرٌ معانـدٌ !
وأمّـا ما تعرّض له من أخبارهم في فضل عثمان[٤] ، فقد عرفتَ في
[١] وَرَّيْتُ الخبرَ أُوَرِّيه تَـوْرِيَـةً ، إذا سـترته وأظهرت غيره ; انظر مادّة " وري " في : الصحـاح ٦ / ٢٥٢٣ ، لسان العـرب ١٥ / ٢٨٣ . [٢] النهاية في غريب الحديث والأثر ١ / ١٤ مادّة " أبر " ، وانظر : مصنّف عبـد الرزّاق ٥ / ٤٨٦ ح ٩٧٨٢ ، المعجم الكبير ٢٢ / ٤١٠ ح ١٠٢٢ و ج ٢٤ / ١٣٣ ح ٣٦٢ ، الأحاديث الطوال ـ للطبراني ـ : ١٣٨ ح ٥٥ . [٣] النهاية في غريب الحديث والأثر ١ / ٢٣ مادّة " أثر " . [٤] راجـع الصفحـة ٣٦٦ وما بعـدها ، من هذا الجـزء .