دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠
وأمّـا ما زعمه الخصم من الضرورة على النحو الذي قـرّره . .
فـفيـه : منـع كـون الإمامـة ليسـت مـن أُصـول الشـرائـع[١] ، وأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ينصـب إمامـاً .
ولو سُلّم ، فلِمَ كانت بيعة سعد موجبة للاختلاف والفتنة لو قصد الشـيخان وجه الله ونصر الإسلام ؟ !
وقد كان يمكنهما متابعة الأنصار فلا يقع اختلاف ولا فتنة ، ولا سيّما أنّ الأنصار ـ بقول الخصم ـ هم العساكر ، وأهل الحلّ والعقد !
وليسـت القُرشـيّة شرطاً عند عمر ; ولذا تمـنّى أن يكون معاذ[٢] أو سالم مولى حذيفة حيّـاً فيولّيه الأمر بعـده[٣] .
وكذا ليسـت شرطاً عند الأنصار ; ولذا أرادوا الأمر لسعد ، وهم عـدولٌ عند السُـنّة .
ولو سُلّم لزوم مخالفة الأنصار ، بدعوى أنّ الخلافة لقريـش ـ من حيث إنّها قريـش ـ ، فلا معنى لتعـيّن بيعـة أبي بكر دون عليّ ، ولا سـيّما أنّ بيعة عليّ (عليه السلام) دافعةٌ للشـبهة عنهما ، وأقرب إلى منع الاختلاف ، ولو لقربه من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وزيادة اختصاصـه به .
[١] راجـع : ج ٤ / ٢١١ وما بعـدها ، من هذا الكـتاب . [٢] انظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٣ / ٤٤٣ ، معرفة الصحابة ٥ / ٢٤٣٥ رقم ٥٩٥٦ . [٣] انظر : مسند أحمد ١ / ٢٠ ، تأويل مختلف الحديث : ١١٥ و ١١٦ و ٢٧٧ ، تمهيد الأوائل : ٤٦٨ ، الاسـتيعاب ٢ / ٥٦٨ ، المحصول في علم أُصول الفقه ٢ / ١٥٧ ، أُسد الغابة ٢ / ١٥٦ رقم ١٨٩٢ ، شرح نهج البلاغة ١٦ / ٢٦٥ ، سـير أعلام النبلاء ١ / ١٧٠ ذيل الرقم ١٤ ، طرح التثريب ١ / ٤٩ ، تاريخ ابن خلدون ١ / ٢٠٥ .