دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٩
التميمي لقِـيَنا فجعل يسألُنا عن تفسير حروف من القرآن .
فقال : اللّهمّ أمكـنّي منه !
فبينا عمر يوماً جالس يُغدّي الناس إذ جاءه ضبيع ، وعليه ثياب وعمامة ، فتقـدّم فأكل ، حتّى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ! ما معنى قوله تعالى : { والذارياتِ ذَرواً * فالحاملاتِ وِقراً}[١] ؟
قال : ويحك ! أنت هو ؟ !
فقام إليه فحسر عن ذراعيه ، فلم يزل يجلده حتّى سقطت عمامته ، فإذا له ضفيرتان ، فقال : والذي نفسي بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك .
ثمّ أمر به فجُعل في بيت ، ثمّ كان يخرجه كلّ يوم فيضربه مئة ، فإذا برأ أخرجه فضربه مئـة أُخرى .
ثمّ حمله على قَتَب وسيّره إلى البصرة ، وكتب إلى أبي موسى أن يحرّم على الناس مجالسته ، وأن يقوم في الناس خطيباً ، ثمّ يقول : إنّ ضبـيعاً قد ابتغى العلم فأخطأه .
فلم يزل وضيعاً في قومه وعند الناس حتّى هلك ، وقد كان من قبل سـيّد قومه " .
وليت شعري كيف يستحقّ من أخطأ طريق العلم هذا العمل الوحشي الفرعوني ، الذي اشتمل على أنواع المنكَرات وأعظم الموبِقات ؟ !
فإنّ غايـة ما يُفـرض أنّـه يباح له تعزيره وتأديـبه ، وقد عـرفتَ أنّـه
[١] سورة الذاريات ٥١ : ١ و ٢ .