دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٥
ولو سُلّم عدم ظهوره في ذلك ، فاستباحةُ الزائد على الدينار محتاجةٌ إلى دليل ، وهو مفقود عندهم .
ولو سُلّم جوازه بمقتضى القاعدة ، فقوله : " ففي الزيادة مساغٌ للإمام " ، ظاهر في أنّ للإمام الحكمَ بما يشاء ، ولا يتقيّد بكتاب وسُـنّة ، كما جرت به سـيرة عمر ، وقضى به اعتـذارهم عنه بالاجتهـاد الذي يريـدون بـه هذا المعنى في كـثير من الموارد ، وهو التشريعُ المحرّمُ والنبـوّةُ الجديـدة !
ولو سُلّم عدم التشريع منه في ذلك ، فهناك مطاعنُ أُخرُ غيرُه كثيرةٌ . .
منها : إنّه أبدع وضع العشور . .
روى في " الكنز "[١] ، عن أبي عبيـد ، وابن سعد ، عن أنس ، قال : بعثني عمر وكتب لي أن آخذ من أموال المسلمين ربعَ العُشر ، ومن أموال أهل الذمّة إذا اختلفوا بها للتجارة نصف العُشر ، ومن أموال أهل الحرب العُشر " .
وروى ـ أيضاً ـ عن الشافعي ، وأبي عبيد ، والبيهقي ، عن ابن عمر : " أنّ عمر كان يأخذ من الـنَـبَط[٢] نصف العُشر ، يريد بذلك أن يكثر الحمل
[١] في كتاب الجهاد ٣٠٤ ج ٢ [٤ / ٥١٣ ح ١١٥١٥] . منـه (قدس سره) . وانظر : الأموال ـ لأبي عبيد ـ : ٦٤٠ ح ١٦٥٧ ، الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٧ / ١٥٥ رقم ٣٠٨٠ . [٢] الـنَّـبَط : قوم من العجم ، كانوا سكّان العراق وأربابها ، وكانوا ينزلون البطائح بين العراقَين ، وسُمّوا أنباطاً ; لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين ، وقيل : لمعرفتهم بأنباط الماء ; أي استخراحه ; لكثرة فلاحتهم . انظر : الأنساب ـ للسمعاني ـ ٥ / ٤٥٤ مادّة " النبطي " ، وانظر مادّة " نبط " في : لسان العرب ١٤ / ٢٢ ، تاج العروس ١٠ / ٤٢٥ ، مجمع البحرين ٤ / ٢٧٥ .