دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٤
عمر التي ليسـت في الأهمّـيّـة مثل هذا ، فكيف يقدر على تغييره والناس كما قال الخصم : " عيال على الخراج " ؟ !
على أنّ النقض علينا بفِعل أمير المؤمنين (عليه السلام) غير صحيح ; لأنّا نرى أنّه الإمام الحقّ ، وأنّ كلّ ما غنمه المسلمون بغير إذنه هو له خاصّة .
فحينئذ إذا أخذ الخراج من سواد العراق ونحوه ، فقد أخذ بعض حقّه وما إليه أمرُه ، فلا نقضَ .
وأمّا بقيّة السلاطين فلا عبرة بهم ; لأنّهم أمثال عمر ، وعنه أخذوا ; كعلمائهم ، وبه أكلوا وتملّـكوا .
وأمّا ما أيّد به مطلوبه من قوله تعالى : { أَمْ تسألُهم خَرْجاً فخَراجُ ربّـك خيرٌ وهو خيرُ الرازقين}[١] . .
فليس في محلّه ; لأنّه إن أُريدَ فيه بالخراج ما هو محلّ الكلام ، فقد دلّت الآية على أخذ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) له وارتزاقه منه ، فكانت دليلا لا مؤيِّداً ، وهو خلاف الواقع بالاتّفاق .
وإنْ أُريدَ به الرزق ، لم تصلح الآية للتأييد ; لعدم ارتباطها حينئذ بمحلّ الكلام ; حيث إنّ المعنى : أم تسألهم أجراً على ما جئتهم به ، فأجر ربّك ورزقه خير .
وأمّا جوابه عن الطعن الثالث ، بأنّ حديث معاذ " لا يدلّ على نفي الزيادة " ، فممنوع ; لظهوره في أنّ الجزية خصوص الدينار على كلّ حالم ; لمساواة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بين الجميع فيه ، ويمتنع عادة أن لا يكون فيهم غنيٌّ ولا متوسّطُ الحال .
[١] سورة المؤمنون ٢٣ : ٧٢ .