دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٣
عنـوة بعدما أخذ منها الخمس ، كما سـبق في مسألة منع الزهـراء إرثهـا[١] ؟ !
وروى البخاري[٢] ، أنّ عمر قال : " لولا آخرُ المسلمين ما فَتحتُ قريةً إلاّ قسَمتُها كما قسَم النبيُّ خيبر " .
وقوله : " شاوَر الأصحاب وأجمعوا عليه " . .
ممنوعٌ ، وهل هو إلاّ كدعوى المشاورة على تغيير حكم الله ومخالفة كتابه الموجِب للخمس في الغنيمة ؟ !
وقوله : " لم يقدر أحد أن يروي أنّ أمير المؤمنين اعترض على عمر . . . " إلى آخره . .
لو سُلّم ، فوجهُه ظاهر ، كما في سائر الأحكام السياسيّة التي يراعيها عمر في ملكه ، بل والغالب من غيرها .
أتُرى أنّ أمير المؤمنين يعترض على عمر ويقول له : سلّم إلينا الخمس ولا تأخذ الخراج ; وهو يعلم أنّه قد قبض هو وأبو بكر قبله خمس خيبر الذي قسمه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم ، فكيف يعطيهم ما فتحه هو ويمتنع من أخذ الخراج ؟ !
وإنّما أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) الخراج ; لعدم تيسّر مخالفة عمر ; فإنّه لو أخذ الخمس واختصّ به هو وأهله وترك الخراج ، لأدّى الحال إلى الهرج والمرج ، وانتقض عليه أمره .
وقد كان (عليه السلام) غير مستقرّ الأمر ، ولم يتمكّن من تغيير غالب مبتدعات
[١] راجـع الصفحـة ٨٢ وما بعـدها ، من هذا الجـزء . [٢] في باب أوقاف أصحاب النبيّ وأرض الخراج من كتاب الوكالة [٣ / ٢١٤ ح ١٥] ، وباب الغنيمة لمن شهد الواقعة من كـتاب الجهاد [٤ / ١٩٠ ح ٣٣] . منـه (قدس سره) .