دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٠
ولا يخفى ما في قوله : " ولو كُتب عليكم ما قمتم به " من الذمّ لهم ، على خلاف ما يراه القوم من عدالتهم .
وأَوْلى منه في ذمّهم ما رواه مسلم في باب " استحباب صلاة النافلة في بيته " ، عن زيد بن ثابت ، قال في حديثه : " فلم يخرج إليهم ، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب ، فخرج إليهم رسول الله مُغْضَباً . . . "[١] . . الحـديث .
ورواه البخاري ـ أيضاً ـ في كتاب " الأدب " ، في " باب ما يجوز من الغضب والشدّة لأمر الله عزّ وجلّ "[٢] .
الأمر الثاني : إنّ حديث أبي هريرة لا دلالة فيه على مدّعى الخصم ، بل هو دالٌّ على الخلاف ; لأنّ المراد بترغيب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في قيام رمضان : هو الترغيب في قيامه فرادى ; إذ لا يمكن أن يُرغِّب في قيامه جماعةً في المسجد وهو يقول : " أفضل صلاة المرء في بيته " ، فإنّهما متضـادّان .
فإذا توفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأمر على ذلك إلى صدر من إمارة عمر ; كان عمر بأمره في قيام رمضان في المسجد جماعةً مُبدعاً ، وهو المطلـوب !
الثالث : إنّ ما حمل عليه لفظ البدعة ، غير صحيح ; لأنّه إذا زعم أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يصلّي بهم أحيـاناً ، لم يصحّ منه القول بأنّ خصوصها لم يكن في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إلاّ أن يريد أنّها لم تكن متعارفة في زمانه وإنْ ثبت أصلها ، لكن لا يحتاج حينئذ إلى القول بأنّها مأخوذة من
[١] صحيح مسلم ٢ / ١٨٨ . [٢] صحيح البخاري ٨ / ٥٢ ذ ح ١٣٧ .