دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٨
للإمامـة " باطـلٌ .
كيف ، وعمر بنفسه قد صرّح بمنافاتها لها ، وأقرّ علماؤهم بمنافاة أكـثرها لها[١] ؟ !
وقوله : " بل هذا من مناصحـة الناس " . .
غلطٌ ; فإنّ المناصح لا يؤهّل مَن لا يسـتحقّ الإمامة ويحصر الأمر بهـم .
ودعوى أنّه أشار إلى خلافة عليّ (عليه السلام) ، غير نافعة ; لأنّه لم يذكر إلاّ ما علِمه القومُ مثله .
على أنّه أزال أثر هذه الإشارة بجعلهم أقران عليّ ، وإطماعِه لهم بالزعامة العامّـة .
وظـنّي أنّ عمر إنّما وصف عليّـاً بأنّه يسلك بهم الطريق المستقيم تحذيراً لهم ، وتنبيهاً على لزوم معارضته ; لأنّه يحول بينهم وبين مقاصدهم وشهواتهم ، وهم عبيـد الدنيـا .
ولذا قال عمر في بعض الأخبار السابقة : " لو استخلفتموه لأقامكم على الحقّ ، وإن كرهتم "[٢] .
وليت شعري ، كيف صحّ لعمر أن يؤهّل الزبير للإمامة وولاية أمر الأُمّـة ، وهو قد منعه الغزو خوفاً من إفساده ؟ !
روى الحاكم في " المستدرك "[٣] ـ وصحّحه هو والذهبيّ ـ ، عن قيس
[١] انظر : غياث الأُمم : ٩٤ ، تمهيد الأوائل : ٤٧٨ ، أُصول الإيمان : ٢٢٠ ، شرح المواقف ٨ / ٣٤٩ . [٢] تقـدّم آنفاً في الصفحـة ٣٤٤ ، من هذا الجـزء . [٣] في كـتاب معرفة الصحابة ، ص ١٢٠ ج ٣ [٣ / ١٢٩ ح ٤٦١٢] . منـه (قدس سره) .