دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٦
وقول الخصم : " هذا من اجتهاداته ، والأمر إليه " . .
تحكّمٌ ظاهر ; فإنّ الاجتهاد بلا دليل إبداعٌ ، بل على مذهبهم في انعقاد البيعة ولو بواحـد ، لو بايـع أحدٌ أحداً ولو من غير هؤلاء السـتّة كانت بيعته لازمةً ، ولا سـيّما أنّه بعـد موته لا إمامة له ، فما وجه تعيينه للسـتّة وتحكّمه في رقاب المسلمين ؟ !
وقد يُسـتدلّ على صحّـة عمله ومضيّه ; بأنّ المسلمين قد التزموا ببيعـة أحد السـتّة بعينهم بلا نكير ، ودخل أمير المؤمنين (عليه السلام) في الشورى بلا قهر ، فكان إجماعـاً .
وفـيـه : إنّ الإجماع لا يثبت إلاّ مع تحقّق الرضا والاختيار ، وهو محلّ نظر ; لخروج أكثر المسلمين عن المدينة وهم لا يستطيعون المخالفة بعد انعقاد البيعة ; لعدم الجامع لهم ، فلم يُعلم رضاهم ، بل لا يستطيع من في المدينة المخالفة ; لأنّ السيف على رؤوس أعاظمهم ، وهم لا يقدرون على الدفع والمعارضة ، فكيف بسائر الناس ؟ !
الثاني : إنّه أمر بضرب أعناقهم على النهج الذي ذكره ، وبالضرورة أنّهم لا يسـتحقّون القتل بذلك .
ودعوى أنّ المراد : التهديدُ ، باطلة ; لأنّ الأمر بعد موته يخرج عن يده وعلمه ، فما يؤمنه مِن قتلهم وقد حكم به حكماً باتّـاً ؟ !
وأمّـا ما أجاب به القاضي ، فتخمينٌ لا يرتبط ظاهراً بكلام عمر ، كالجواب بالحمل على التهديد ، مع أنّ شقّ العصا إنّما هو بالخروج على إمام الزمان ، ولا إمام قبل بيعة أحدهم ، على أنّهم إذا شقّوا العصا فمن أوّل يوم يجب قتالهم .