دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤١
وليتها أن تقيم على الحقّ المبين والصراط المسـتقيم " .
وبهـذا يُعلم أنّ القوم هم الّذين طلبوا من عمر أن يبيّن فيهم رأيه ، فلا يُسـتبعد منه أن يقول فيهم السوء .
كما لا يُستبعد منه الابتداء به في وجوههم ; لغلظته المعروفة وغرور الإمرة ، وكونهم في محلّ الرجاء للزعامة العامّة التي يسهل عليهم في سبيلها كلّ صعب .
وروى في " الاستيعاب " ، بترجمة عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ، عن ابن عبّـاس ، قال : " بينا أنا أمشي مع عمر يوماً إذ تنفّس نفَساً ظننت أنّه قد قُضِبَت[١] أضلاعه ، فقلت : سبحان الله ! واللهِ ما أخرج منك هذا إلاّ أمر عظيم !
فقال : ويحك يا ابن عبّـاس ! ما أدري ما أصنع بأُمّـة محمّـد ؟ !
قلت : ولِمَ وأنت قادر أن تضع ذلك مكان الثقة ؟ !
قال : إنّي أراك تقول : إنّ صاحبك أَوْلى الناس بها ؟ ! يعني عليّـاً .
قلت : أجل ، واللهِ إنّي لأقول ذلك في سابقته وعلمه وقرابته وصهره .
قال : إنّـه كما ذكرت ، ولكـنّه كـثير الـدُّعابة .
قلت : فعثمان ؟ !
قال : فواللهِ لو فعلتُ لحمل بني أبي مُعيط على رقاب الناس يعملون فيهم بمعصية الله ، والله لو فعلتُ لفعل ، ولو فعل لفعلوه ، فوثب الناس عليه فقتلوه !
فقلت : طلحة بن عبيـد الله ؟ !
[١] الـقَـضْـبُ : الـقَـطْـعُ والانتزاع ; انظر : لسان العرب ١١ / ٢٠١ مادّة " قضب " .