دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٠
وروى ابن قتيبة في كتاب " السياسة والإمامة "[١] ، عند التعرّض لأمر الشورى[٢] ، قصّة عهد عمر ، وقال فيها : سأستخلف النفر الّذين توفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو عنهم راض ; فأرسل إليهم فجمعهم ـ وذكر الستّة ـ فقال : يا معشر المهاجرين الأوّلين ! إنّي نظرت في أمر الناس فلم أجد فيهم شقاقاً ولا نفاقاً ، فإن يكن بعدي شقاق ونفاق فهو فيكم . . .
إلى أن قال : إنِ اسـتقام أمر خمسة وخالف واحد ، فاضربوا عنقه !
وإنِ اسـتقام أربعة واختلف اثنان ، فاضربوا أعناقهما !
وإنِ اسـتقام ثلاثـة واخـتلف ثـلاثة ، فاحتـكموا إلى ابني عبـد الله ، فلأيّ الثلاثة قضى فالخليفة منهم وفيهم ، فإن أبى الثلاثة الأُخر فاضربوا أعناقهم !
فقالوا : قل فينا يا أمير المؤمنين مقالةً نستدلّ فيها برأيك ونقتدي به !
فقال : والله ما يمنعني أن استخلفك يا سعد ، إلاّ شدّتك وغِلظتك مع أنّـك رجلُ حرب .
وما يمنعني منك يا عبـد الرحمن ، إلاّ أنّك فرعون هذه الأُمّـة .
وما يمنعني منك يا زبير ، إلاّ أنّك مؤمن الرضا ، كافر الغضب .
وما يمنعني من طلحة ، إلاّ نخوتُـهُ وكِـبْـرُهُ ، ولو وليَها وضع خاتمه في إصبـع امرأتـه .
وما يمنعني منك يا عثمان ، إلاّ عُـصْـبَـتُـكَ ، وحبُّـك قومَـك .
وما يمنعني منك يا عليّ ، إلاّ حرصك عليها ، وإنّك أحرى القوم إن
[١] كـذا في الأصل ، ومراده (قدس سره) كـتاب " الإمامة والسـياسـة " . [٢] ص ٢٨ [١ / ٤٢ ـ ٤٣] . منـه (قدس سره) .