دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٤
ويقول لزبير وهو شيخ المهاجرين بمحضر الناس : إنّك جاف جِلفٌ ; ويقول لطلحة كـذا ، ولسعد كـذا ؟ !
فهذا معلومٌ من أطوار الصحابة وحكاياتهم أنّه من الموضوعات ; والله أعلم .
ولقد سألتُ من الشيخ برهان الدين إبراهيم البغدادي[١] ، في تبريز ، سنة قدم تبريز ، عن هذا ، وذكرت ذلك له ـ والشيخ المذكور كان أُستاذ الشيعة وإمامهم في زمانه ـ ، فصدّقني ، وقال : هذا كـذبٌ صُراح ; بل الحقُّ أنّ عمر قبل أن يُجرح بأيّام قلائل تأوّه يوماً ، فقال له ابن عبّـاس في الخلوة : لِمَ تتأوّه يا أمير المؤمنين ؟ !
قال : ذهب عمري وأنا متفكِّرٌ في هذا الأمر . . أُوَلّيها لمن ؟ !
فقال ابنُ عبّـاس : قلت : أينَ لك من عثمان ؟ !
قال : أخاف أن يولِّي بني أُميّة على الناس ، ثمّ لم يلبث العربُ إلاّ أن يضربوا عنقه ، والله لو فعلتُ لفعَـل ، ولو فعَـل لفعلوا .
فقلت : أين لك من طلحة ؟ !
قال : نعوذ بالله من زَهْـوِه[٢] .
قلت : أين لك من الزبير ؟ !
قال : شجاعٌ جاف .
قلت : أين لك من سعد ؟ !
[١] هذا الشيخ من نسج خيال الفضل ومخترعاته ، كما هي عادته ; إذ ليـس للشيعة شـيخ بهذا الاسم ، فضلا عن كونه أُسـتاذاً وإماماً لهم ، فلم تترجم كـتب الرجال الشـيعية ـ فضلا عن غيرهم ـ لرجل بهذا الاسـم ! [٢] الـزَّهْـوُ : الكِبْـرُ والـتِّـيْـهُ والفَخْرُ والعَظَمةُ ، ورجلٌ مَـزْهُـوٌّ بنفسه إذا أُعجِب بنفسه وتكـبّر ; انظر : لسان العرب ٦ / ١٠٥ مادّة " زها " .