دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٣
وقال الفضـل[١] :
إنّ أمر الشورى أوّل الدلائل على تقوى عمر وخوفه من الله تعالى ; لأنّـه احتاط فيه كمال الاحتياط .
وأصلُ حكاية الشورى ـ كما ذكره أرباب الصحاح ـ ، أنّ عمر لمّا جُرح قال له الناس : اسـتخلف .
فقال : أنا لا أحمل هذا الأمر حيّاً وميّتاً ، إنّ هؤلاء النفر الستّة كلّهم من قريش ، وقد جمعوا شرائط الخلافة ، وقد علمتم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا توفّي كان عنهم راضياً ، فأنا أجعلُ هذا الأمر بينهم[٢] .
وهذا من كمال الاحتياط ، وتركه الأغراض الخاصّة ، ونظر مصلحة العامّـة بلا غرض لنفسه .
وأمّا ما ذكر أنّه ذكر معائب كلّ واحد بالأُمور القادحة في الخلافة في حضورهم ، فهذا أمرٌ باطل لا شكّ فيه ، وصاحبُ هذه الرواية جاهلٌ بالأخبار ، كـذّاب لا يعلم الوضع .
فإنّ وضع الأخبار ينبغي أن يكون على طريقة لا يعلم الناس أنّها موضوعة ، ووضوح وضع هذا الخبر أظهرُ من أن يخفى على أحد ، فإنّ الرجل مجروح ، وهؤلاء كانوا أكابرَ قريش وأقرانه في الحسـب والنسـب !
أتُراه يأخذ في أعينهم ويشتمهم عند الموت ، وهو يريد اسـتخلافهم ؟ !
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن " إحقاق الحقّ " ـ : ٥٥٢ الطبعة الحجرية . [٢] انظر : البداية والنهاية ٧ / ١١٧ حوادث سـنة ٢٤ هـ .