دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٦
نعم ، قد يريد أنّ الله ورسوله مجتهدان ، وعمر مجتهدٌ في عرضهما ، فلا اعتراض عليه وإنْ قالَ لمجرّد الكراهة والهوى ، ناسخاً أيضاً قوله تعالى : { ومَن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هم الظالمون}[١] ، وفي آيـة أُخرى : { فأُولئك هم الكافرون}[٢][٣] .
ثمّ إنّ عثمان أراد ترويج هذه الفتوى المخالفة للكتاب والسُـنّة والإجماع ، مع اطّلاعه على ذلك ، وحضوره حجّة الوداع ، وسماعه من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ما سمعه المسلمون . .
فقد روى البخاري[٤] ، عن مروان بن الحكم ، قال : " شهدتُ عثمان وعليّـاً ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يُجمَع بينهما ، فلمّا رأى عليٌّ أَهَلَّ بهما . . . قال : ما كـنت لأدعَ سُـنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لقول أحد " .
ونحوه في القِران من " صحيح النسائي "[٥] .
وروى البخاري ـ أيضاً[٦] ـ ، عن سعيد بن المسيّب ، قال : " اختلف عليٌّ وعثمان ـ وهما بـ " عُسْفان "[٧] ـ في المتعة ، فقال عليٌّ : ما تريد إلاّ أن
[١] سورة المائـدة ٥ : ٤٥ . [٢] سورة المائـدة ٥ : ٤٤ . [٣] وقال سـبحانه وتعالى في آية أُخرى : ( ومَن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هم الفاسقون ) سورة المائـدة ٥ : ٤٧ . [٤] في باب التمتّع والإقران والإفراد بالحجّ ، من كـتاب الحجّ [٢ / ٢٨٠ ح ١٥٦] . منـه (قدس سره) . [٥] سـنن النسائي ٥ / ١٤٨ . [٦] في الباب المذكور [٢ / ٢٨١ ـ ٢٨٢ ح ١٦٢] . منـه (قدس سره) . [٧] عُسفان : قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع ، وهي منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكّة ، على ٣٦ ميلا من مكّة على طريق المدينة . انظر : معجم البلدان ٤ / ١٣٧ رقم ٨٣٩٥ .