دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٤
رجل : رويدك ! . . . فإنّك لا تدري ما أحدث أميرُ المؤمنين في النسك بعدُ ; حتّى لقيه بعدُ فسأله ، فقال عمر : قد علمتُ أنّ النبيّ قد فعله وأصحابُه ، ولكن كرهتُ أن يظلّوا مُعرِّسين بهنّ في الأراك ، ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رؤوسهم " .
ونحوه في " صحيح النسائي "[١] و " مسـند أحمد "[٢] .
وهو أقبحُ من الحديث السابق ; فإنّه لو جاز تغيير الأحكام بالكراهة والرضا لَما بقي للإسلام رسمٌ ، ولا كان لله على عباده مزيةٌ ، ولا سيّما إذا جاز تغيير ما صرّح النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّـه إلى الأبـد !
وليت شعري ، إذا غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أصحابه لتردّدهم في ما أمر به من الإحلال في حجّة الوداع ـ كما رواه مسلم[٣] وأحمد[٤] عن عائشة ـ ، فكيف حالُه لو سمع أنّ عمر غيّر حكمه وحكم الله في كتابه المجيـد ، وهـدّد على طاعتهما ومعصيته ؟ !
وروى الترمذي ـ وصحّحه[٥] ـ ، عن محمّـد بن عبـد الله : " أنّه سمع سعد بن أبي وقّاص والضحّاك بن قيس وهما يذكران التمتّع بالعُمرة إلى الحـجّ ، فقال الضحّاك : لا يصنع ذلك إلاّ من جهل أمر الله .
فقال سعد : بئـس ما قلت يا ابن أخي !
قال الضحّاك : فإنّ عمر بن الخطّاب قد نهى عن ذلك .
[١] سـنن النسائي ٥ / ١٥٣ . [٢] ص ٤٩ و ٥٠ ج ١ . منـه (قدس سره) . [٣] في باب وجوه الإحرام [٤ / ٣٣ ـ ٣٤] . منـه (قدس سره) . [٤] ص ١٧٥ ج ٦ . منـه (قدس سره) . [٥] في باب " ما جاء في التمتّع " من كـتاب الحجّ [٣ / ١٨٥ ح ٨٢٣] . منـه (قدس سره) . وانظر : مسـند الربيع بن حبيب : ١٧٦ ح ٤٣٣ .