دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٩
روى مسلم[١] ، عن جابر خبراً طويلا قال فيـه : " قال
رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : مَن كان منكم ليـس معه هديٌ فليَحِلّ ، وليجعلهـا عُمـرةً .
فقام سراقة بن مالك ، فقال : يا رسول الله ! ألِعامنا هذا أم لأبد ؟
فشـبَّك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصابعَه واحدةً في أُخرى ، وقال : دخلت العُمرةُ في الحجّ مرّتين ، لا بل لأبدِ أبد " .
وروى مسـلم ـ أيضاً[٢] ـ ، عن جابـر ، قال : " أهللنـا أصحـابَ محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحجّ خالصاً وحده ; فقدم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) صبحَ رابعة مضت من ذي الحجّة فأمرنا أن نَحِـلَّ ، قال : أحلّوا وأصيبوا النساء . . .
فقلنا : لم يكن بيننا وبين عرفة إلاّ خمس ، أمرنا أن نُفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المنيّ . . . فقام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فينا ، فقال : قـد علمتم أنّي أتقاكم لله وأصدقكم وأبرّكم ، ولولا هديي لحللتُ كما تَحلّون ، ولو اسـتقبلتُ من أمري ما اسـتدبرت لم أَسُقِ الهَـدْيَ . . .
فقدم عليٌّ (عليه السلام) من سعايته ، فقال : بم أهللت ؟
قال : بما أهلّ به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : فأهدِ وامكث حَراماً .
قال : وأهدى له عليٌّ هدْياً .
فقال سراقة : يا رسول الله ! ألِعامنا هذا أم لأبد ؟
قال : لأبد " .
[١] في باب حجّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من كـتاب الحجّ [٤ / ٤٠] . منـه (قدس سره) . [٢] في باب وجوه الإحرام من كـتاب الحجّ [٤ / ٣٦ ـ ٣٧] . منـه (قدس سره) .