دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٤
فقال الشامي : إنّ أباك قد نهى عنها .
فقال : أرأيتَ إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أمرُ أبي يُـتّـبَع ، أم أمرُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ !
فقال الرجل : بل أمرُ رسول الله .
فقال : لقد صنعها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)[١] .
ثمّ قال الترمذيّ : هذا حديثٌ حسنٌ ، صحيحٌ[٢] .
ولم يذكر الترمذيُّ مثل هذا الحـديث في نكاح المتعة ، فلعلّه قد سقط من نسخة " صحيحه " المطبوع في هذا الزمان ، أو وقع الاشتباه من المصنّـف (رحمه الله) .
وعلى تقدير الاشـتباه ، فالحديث نافعٌ لنا في إفادته أنّ عمر هو المشرّع لتحريم متعة الحجّ خلافاً لله ورسوله ، فمثلُها متعة النساء ; لأنّ تحريمه لهما بلسان واحد وبلفظ الإنشاء ، لا الرواية في واحدة والإنشاء في الأُخَـر .
الثاني : إنّ جواب قاضي القضاة بأنّ عمر قال ذلك كراهةً للمتعة[٣] ، مأخوذٌ من جواب عمر لأبي موسى بالنسبة إلى تحريم متعة الحجّ ، كما سـيأتي إن شاء الله تعالى[٤] .
وأنت تعلم أنّه جوابٌ منكَـرٌ ; فإنّـا نعلم أنّ الله جلّ وعلا لم يُنِطْ
[١] انظر : سـنن الترمذي ٣ / ١٨٥ ـ ١٨٦ ح ٨٢٤ . [٢] لم يَـرِد في المصدر تحسـين أو تصحيح للحديث المذكور ، وإنّما ورد ذلك للحديثين اللذين سـبقا الحديث المذكور في المتن ; فلاحـظ ! [٣] تقـدّم في الصفحـة ٢٨٣ ، من هذا الجـزء . [٤] سـيأتي في الصفحتين ٣٢١ ـ ٣٢٢ ، من هذا الجـزء .