دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٢
رسول لله (صلى الله عليه وآله وسلم) " ؟ ! كما ذكره ابنُ خلّكان في ترجمة يحيى بن أكثم[١] .
فقد اتّضح بما بيّـنّـا أنّ عمر قد حرّم ما أحلّه الله ورسوله ، وشرّع خلاف حكمهما ، وأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وأبرارَ الصحابة إنّما سكتوا تقيّةً ، مع علمهم بحلّـيّـة المتعتين .
ولا يمكن إنكار الخصم لهذا في متعـة الحجّ ، فمثلها متعـةُ النساء ، فلا معنى لقوله : " لم يعلموا أنّ الأمر تقـرّر على الحرمة في آخر الأمر " .
وكيف يمكن أن لا يعلم أميرُ المؤمنين ، وابنُ عبّـاس ، وجابر ، وغيرهم من أكابر الصحابة وأصاغرهم ، ثمّ يبقى خفيّاً عليهم إلى أن يُظهره عمرُ في آخر خلافته ، وهو ممّا وقع الاتّفاق على جهله أو عمده في متعة الحـجّ ؟ !
وما باله لم يُظهر ما علم في أوّل خلافته أو خلافة أبي بكر ؟ ! فلا بُـدّ أن يكون مشـرِّعاً مسـتبدّاً عن الله ورسوله .
ولا أدري ، ما معنى التقـرّر على الحرمة في آخر الأمر ؟ ! فهل هو
[١] وفيات الأعيان ٦ / ١٥٠ . ويحيى بن أكـثم ، هو : قاضي القضاة أبو محمّـد يحيى بن أكـثم بن محمّـد بن قَطَن الأُسَـيّدي التميمي المروزي البغدادي ، من وُلد أكثم بن صيفي التميمي حكيم العرب ، وُلد في زمان المهديّ العبّـاسي ، وكان مقـدَّماً لدى المأمون ، وولي قضاء سرّ من رأى وبغـداد والبصرة ، له تصانيف عديدة ، منها : التنبيه ، توفّي سـنة ٢٤٢ عن ٨٣ عاماً . انظر : أخبـار القضـاة ٢ / ١٦١ و ج ٣ / ٣٢٤ ، وفيـات الأعيان ٦ / ١٤٧ رقم ٧٩٣ ، سـير أعلام النبلاء ١٢ / ٥ رقم ١ ، شذرات الذهب ٢ / ١٠١ .